المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

منتدى كل العرب والمسلمين لبناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العولمة اللغوية :

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو صهيب
Admin


عدد المساهمات : 259
تاريخ التسجيل : 14/09/2010

مُساهمةموضوع: العولمة اللغوية :   الإثنين 04 أكتوبر 2010, 20:30

3.

اللغة وعاء الثقافة ، والثقافة أساس الحضارة ، والحضارة ترجمة للهوية ؛ ومن هنا كانت اللغة من أهم الأركان التي تعتمد عليها الحضارات ، ومن أهم العوامل التي تساهم في تشكيل هوية الأمة ، وكلما كانت اللغة أكثر اتصالاً بثقافة الشعوب كانت أقدر على تشكيل هوية الأمة وحملها .

أن اللغة من مقومات الوحدة بها تنهض الأمم ، ويعلو شأنها ، وتتحقق وحدتها ، وفي غيابها تتفكك الشعوب وتضمحل الروابط وتتداعي ، وينحسر الانتماء . إن الدول التي يتحدث أهلها بلغة واحدة تكون أكثر تماسكاً وانسجاماً من الدول التي تتحدث بعدة لغات ، بل إن وحدة اللغة من أهم عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي .

العولمة اللغوية :
إن طمس الهوية الثقافي لأي مجتمع ، تبدأ من طمس اللغة التي يتحدث بها ذلك المجتمع ، وقد كان الاستعمار في الماضي يهدف إلى ذلك ، فنجد الكثير من اللغات قد طمست وحل محلها لغة المستعمر كما حدث في المجتمع الجزائري عندما طمست لغته العربية بالفرنسية ..

لقد عق العرب لغتهم عقوقا لم يسبق له مثيل ، فمع تقصيرهم في حقها ، فكم من دولة عربية تساهم في وسائل إعلامها بالإساءة إلى لغتها ؟ وكم من مثقف وجه أصابع الاتهام للغة العربية على اعتبارها لغة لا تواكب التطور والتقدم .

وعولمة اللغة تهدف إلى أن تنتقل اللغة من المحلية إلى العالمية ، ومن خلال النفوذ السياسي والعسكري والقوة الاقتصادية للدول الكبرى فإن لغتها ستكون هي اللغة التي تتجاوز كل الحدود لتصبح لغة العصر ولغة العالم ... وتلك هي العولمة اللغوية ...

كيف نقاوم هذه العولمة ؟ :
أن باستطاعتنا مقاومة العولمة اللغوية بالطرق التالية:

1 - نشر اللغة العربية في أكبر رقعة جغرافية ممكنة ، وهذا الأمر تؤيده وتسهل القيام به مسوغات شرعية ، ومسوغات واقعية ، ولا شك أن نتائجه ملموسة وسريعة .وللقيام بهذه المهمة لا بد من سلوك قنوات عدة أذكر منها على سبيل المثال ما يلي :

أ- نشر اللغة بين الأقليات غير العربية التي تعيش في بلاد عربية ، مثل بلاد المغرب العربي ، ولو يدرك المسؤولون في تلك البلاد فوائد هذا الأمر حتى من ناحية سياسية لاستقرار البلاد لسارعوا إليه .

ب - نشر اللغة العربية في البلاد الإسلامية الناطقة بغير العربية ، وهي كثيرة وتمثل ثقلاً سكانياً مثل إندونيسيا ، والباكستان ، و بنغلاديش ، وقد بدأت بذكر هذه البلاد ؛ لأن مسلمي تلك البلاد لهم عاطفة جياشة تجاه الإسلام ، وتجاه تعلم اللغة العربية ، ولا تهمل هذه الخطوة أيضاً مع البلاد التي تبدي تعاطفاً أقل مثل تركياً .

ج- ويتلو هذه البلاد في الأولوية البلاد الغربية ، سواء قلنا نشر اللغة العربية بين الجاليات المسلمة التي تعيش فيها ، أو حتى بين الغربيين أنفسهم ، ويوجد في بلاد الغرب متحمسون كثيرون للتعرف على الثقافة العربية ، والدين الإسلامي ،وهذا قد يكون مفتاحاً لتفهم مزايا هذه اللغة ، أو مفتاحاً لتعلم الإسلام .

هنا نقف وقفة تعجب واستغراب ؟، إذ كيف نداويها بالتي كانت هي الداء ؟ تلك الأمم والشعوب تعتز بثقافتها ، وتفتخر بلغتها كما هو الحال لنا في اللغة العربية ، ومحاولة نشر اللغة العربية بين تلك الأقليات من شأنه أن يخلق عولمة ثقافية عربية ، ومن شأنه أن يخلق كراهية للغة العربية إن شعر ذلك المجتمع أن تخطيطا مدروسا يهدف إلى نشرها بين أفراد ذلك الشعب ، اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم ، وحفظ اللغة من حفظ القرآن الكريم ، ففي الدول الإسلامية أو الأقليات في البلاد العربية المسلمة تعتبر اللغة العربية لغة مفهومة ودارجة لأنها لغة القرآن الكريم وهذا خير مفخرة وخير أسلوب للحفاظ على اللغة العربية أو نشرها بين الشعوب والأمم .

2 - نشر اللغة العربية الفصيحة بين المتحدثين بالعامية في جميع الأقطار العربية ؛ وتخيل يا أخي القارئ لو أن العالم العربي كله من الخليج إلى المحيط ،يتحدثون العربية الفصحى أو ما يقاربها ، ألا ترى أن ذلك يكون أقوى على إزالة الحواجز القبلية والعرقية واللغوية بين المسلمين في العالم الإسلامي ، ومن ثم يمهد الأرض للعمل من أجل الوحدة الإسلامية ؟ وحتى يكون هذا الهدف واقعياً ، فلنقل : لنقتربْ من الفصحى بقدر الإمكان ، ويمكن تحقيق نتائج إيجابية بنسبة مقبولة وبسرعة إذا تمت معالجة بعض الظواهر المرضية التي تشكل مناخاً ملائماً لفُشُوِّ العامية في البلاد العربية ، مثل :

أ- استخدام العامية لغة للإعلام المرئي والمقروء ؛ وللأسف أن بعض الدول العربية لم تمانع في أقل الأحوال من استخدام العامية في بعض الصحف والمجلات المحلية ، ناهيك عن استخدام العامية في بعض خطابات مسؤوليها .

ب- انتشار ما أسميه بالفكر الفلكلوري أو التراثي ؛ حيث تعمد بعض الجهات بحسن نية أو بسوئها إلى تبني العامية وجعلها مظهراً من مظاهر الاعتزاز بالتاريخ ،وتعبيراً عن الانتماء الإقليمي أو الوطني ، حيث تعمد إلى النبش عن تاريخ العامية ، وأهميتها ، وأثرها في تنمية الوعي الوطني ، ودورها في المحافظة على قيم وثقافة ذلك البلد ، بالإضافة إلى نشر الكتابات العامية ، وتبني الشعر العامي ، أو النبطي ، وعليه ؛ فحتى يمكن نشر العربية الفصيحة فإنه يتوجب علينا أن نبين للناس مدى خطورة هذا الفكر ، ومحاولة محاصرته في دوائر ضيقة . . جاء في كلمة رئيس مجمع اللغة العربية الدكتور شوقي ضيف في افتتاح مؤتمر دورة المجمع السابعة والستين بالقاهرة : « لو تمادت الإذاعات العربية في البث بالعاميات لانفكت الصلات التي تربط بين شعوب الأمة ، وانعزل كل شعب عربي وعاش وحده ، بينما شعوب الغرب في أوروبا المتعددة اللغات تجمع شملها في تكتلات اقتصادية وسياسية واحدة كالاتحاد الأوروبي ».

ب - بيان خطر العامية على التمسك بالإسلام وفهمه ؛ فالذي يستخدم العامية بدل العربية الفصيحة يكون أبعد من الألفاظ والتراكيب اللغوية الفصيحة ، ومن ثَمَّ يكون أبعد عن فهم القرآن الكريم والسنة النبوية ، وشيئاً فشيئاً تبنى الحواجز بين كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم اللذين هما مصدر هذا الدين ، وبين أهل الإسلام .

نلاحظ من بيان خطر العامية على اللغة العربية ، أن العامية أصبحت تهدد الفصحى أكثر من تهديد اللغات الأجنبية ، وعلى اعتبار أن تعليم اللغة يبدأ من الأسرة ، فإن التثقيف بأهمية اللغة العربية والمحافظة عليها يجب أن يبدأ من الأسرة ، من خلال البرامج والندوات واللقاءات والتوعية الإعلامية بأهمية المحافظة على اللغة العربية وتعليمها للأطفال منذ أن يبدأ الطفل بنطق أو الحروف والكلمات ، ومن ثم يأتي دور المدرسة على اعتبار أن الطالب يقضي وقتا طويلا في المدرسة ومن ثم فهو بتأثر بالتقليد والمحاكاة ، ويمكن للمدرسة أن تعالج أخطاء الأسرة في التربية اللغوية واللفظية ، بشرط أن يشعر المعلمون والهيئة لإدارية بأهمية هذا الأمر ، وقد كان هناك مجموعة من التجارب ، يتمنى الباحث لو كتب لها الاستمرار ، وأهمها تجربة التحدث باللغة العربية الفصحى في المدارس التي طبقت قبل أعوام ، وهي تعمد إلى التحدث باللغة العربية في كل المجالات داخل الفصل وخارجه ، ومن جميع المعلمين والهيئة الإدارية والعمال والطلاب وغيرهم ، ومن ثم يجب أن يكون لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة دور بارز في رفض العامية ونشر الفصحى وتنشئة الجيل على التحدث الفصيح ، وسلامة اللسان ، وروعة البيان ، و قوة التعبير ، ليكون معتزا بلغته العربية لأنها لغة أعظم الكتب وأكرمها القرآن الكريم المنزل بلسان عربي مبين .

3 - الحد من توسع اللغة الإنجليزية ولا سيما في المجالات التي يمكن الاستغناء عنها ولو بشيء من المشقة . والذي يؤسف له أن بعض البلاد العربية نشرت التعليم الأجنبي في مراحل التعليم المختلفة بدءاً من التعليم الابتدائي ، وهذا والله لو أدركوا خطره لما فعلوه ، بل لحاربوه بكل الوسائل . يا قومنا ! هذه دول العالم التي تحترم نفسها ، وتعتز بهويتها لا تدرس هذه اللغة إلا في أقسام اللغات في المراحل الدراسية العليا الجامعية ، وما فرنسا ، وألمانيا ، و اليابان ، و روسيا ، و الصين منا ببعيد ؛ فهل نحن أحرص على التقدم الحضاري أو العلمي أو التقني منهم ؟ وهل أدى نهجهم هذا الذي نهجوه في الحد من استعمال اللغة الإنجليزية إلى التخلف الذي يتذرع به من يدعون الثقافة ويمسكون زمام الأمور في بلادنا العربية والإسلامية ؟
وبكل حال ، لِمَ لا نجعل تعليم اللغة الإنجليزية مرهوناً بالحاجة لاستعمالها ؟ فما الفائدة بالله عليكم حينما يتعلم الطالب منذ نعومة أظفاره لغة أخرى لتزاحم لغته الأم ، مع العلم أن حاجته لها في حياته العملية قد تكون محدودة جداً ، أو معدومة ؟ وليعلم أن كثيراً من الذين تعلموا اللغة الإنجليزية على سبيل المثال كانوا أحرص على السفر للبلاد الغربية بحجة وبدون حجة ؛ وما ذلك إلا لأن معرفتهم بهذه اللغة شيدت جسوراً من التواصل المعنوي العاطفي معها . ولا يزعمن زاعم أنه لا يمكن الاستغناء عن اللغة الإنجليزية لعموم الناس ؛ فالرد على هذا الزعم يكون أولاً بالنظر إلى أحوال الدول التي ذكرناها ، ثم ليعلم أن الحاجة إلى اللغة الأجنبية تزداد إذا أراد الناس ذلك ، وتقل إذا أراد الناس ذلك ، ولعل هذا يذكرني بما قاله بعض فقهائنا من أن الناس يجدُّ لهم من القضايا بقدر ما أحدثوا من الفجور ، ولنضرب لذلك مثالاً استخدام جهاز الحاسب الآلي ؛ حيث أصبح من الحاجيات الأساسية لدى بعض الناس ولا سيما مع شبكة الإنترنت ؛ لكن مطالبة الناس للبرامج العربية شجع منتجي البرامج على تكثيف إنتاج البرامج العربية ، وبذلك قلَّت حاجة عموم الناس لتعلم مصطلحات إنجليزية أكثر ، وهكذا في دائرة تتسارع ؛ حتى إن بعض الناس يحسنون استخدام تطبيقات الحاسب الآلي دون إلمام باللغة الإنجليزية . وملاحظة أخرى يحسن التنبيه لها وهو التفريق بين تعليم اللغة الانجليزية لمن يخشى عليه من الذوبان الثقافي العقدي إما لصغر سن ، أو ضعف دين ، ومن لا يخشى عليه ذلك ، وبنظرة لواقع النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته حينما حث بعض أصحابه وليس ( عموم المسلمين ) على تعلم لغة يهود .
لقد اختلف المفكرون والتربويون واللغويون حول أهمية تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية ، وثارت ثائرة اللغويين حول هذا الموضوع لأنه في نظرهم يلغي اللغة الأم ، بينما يرى المؤيدون أنه لا يؤثر وأن تعليم الانجليزية أصبح مطلبا ضروريا ، لأنها اللغة العصرية السائدة ، وتلك تجمع بين التقوقع ، والارتماء ، فالتقوقع يرفض كل جديد ، والارتماء يرفض كل قديم ، وينبهر بالغرب والحضارة وما وصلت إليه ... ويرى الباحث أن الأمر يحتاج إلى توسط بين الفريقين ، ويحتاج إلى موضوعية ومنهجية في الرأيين ، تقوم على الموازنة بحيث لا يطغى جانب على جانب ، بحيث يتعلم الطالب اللغة العربية باعتبارها اللغة الأم ومصدر الاعتزاز والبلاغة والبيان ، مع غرس في نفسه حب هذه اللغة وتحسس مواضع الجمال فيها ، ومن ثم يتعلم اللغة الإنجليزية ، بعد أن يجيد اللغة العربية ، وليس بالضرورة أن يكون تعليمه في المرحلة الابتدائية ، وإن كان ولا بد فيكتفى بما هو كائن الآن من تعلمها في الصف السادس الابتدائي ، على أن تكون في صورة أساسيات بسيطة جدا .

4 - مقاومة الاعتقاد السائد لدى قطاعات كثيرة من عامة الناس أن تعلم اللغة الإنجليزية مفتاح للمستقبل المشرق والوظيفة المرموقة .
لن نستطيع مقاومة هذا الاعتقاد ، ما دام أن شركات القطاع الخاص ، والمؤسسات الحكومية ، تشترط لشغل وظائفها إجادة اللغة الإنجليزية تحدثا وكتابة ، بل أن بعض الجامعات تشترط اختبار التوفل الأمريكي شرطا لمواصلة الدراسات العليا في الماجستير والدكتوراة .

5 - تكثيف الترجمة العلمية الصحيحة والراقية ، وقد أثبتت التجارب العملية سواء التي قامت بها دولة مثل سوريا ، أو بعض الجامعات العربية أن الترجمة إلى العربية لها آثار إيجابية واسعة النطاق ؛ حيث يزداد التحصيل العلمي لمن يتعلم بلغته الأم ، ناهيك عما تؤدي إليه هذه الترجمة من تحفيز الجهود لأعمال عربية مماثلة لتلك التي تترجم ، بالإضافة إلى أن الترجمة إذا تمت من قبل أناس يجمعون بين إتقان الترجمة ، وإتقان العلم الذي تتناوله المادة المترجمة ؛ فإن ذلك سيحملهم على نقد المادة المترجمة ، أو الاستدراك عليها ، أو التعليق عليها ، وهذا يؤكد مقدرتهم على « هضم » ما قيل ، بل على الزيادة عليه .

6 - على أهل التعليم ، لا سيما مدرسي المراحل الابتدائية والمتوسطة ، ومديري الجامعات ، والمشايخ في حِلَق المساجد ، والموجهين في القنوات الإعلامية ، إتقان اللغة العربية ، وجعل هذا الإتقان عدوى إن صح التعبير تنتقل للأجيال التي تقع بين أيديهم ، فيساهمون في إحداث ثورة لغوية تصحيحية .

7 - تكثيف الأنشطة والمسابقات اللغوية ؛ ففي القديم كانت مدارسنا تقيم مسابقات للخطابة والإلقاء ، وكذا مطارحات شعرية ، ومسابقات للقصة القصيرة ، وغيرها من صنوف الأدب واللغة ، ولكنها اضمحلت في السنوات الأخيرة ، وليس هذا والله بفأل حسن .









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://allalom.a7larab.net
 
العولمة اللغوية :
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود :: الفئة الأولى :: منتدى العلوم الإنسانية والاجتماعية :: منتدى اللسانيات أو اللغويات :: اللغة العربية-
انتقل الى: