المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

منتدى كل العرب والمسلمين لبناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصة أمير المؤمنبن( الملهم عمر بن الخطاب) وأبي عبيدة والرد على المشككين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو صهيب
Admin
avatar

عدد المساهمات : 259
تاريخ التسجيل : 14/09/2010

مُساهمةموضوع: قصة أمير المؤمنبن( الملهم عمر بن الخطاب) وأبي عبيدة والرد على المشككين   الإثنين 04 أكتوبر 2010, 21:16

أخرج عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريق الحسن في قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) قال: فروا من الطاعون (فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم) ليكملوا بقية آجالهم.

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قصتهم مطولة.

فأقدم من وقفنا عليه في المنقول ممن وقع الطاعون به من بني إسرائيل في قصة بلعام، ومن غيرهم في قصة فرعون، وتكرر بعد ذلك لغيرهم والله أعلم.

وسيأتي شرح قوله: " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها الخ " في شرح الحديث الذي بعده.

الحديث:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الاجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ عُمَرُ ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الاوَّلِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَرَجْتَ لامْرٍ وَلا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي الانْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلافِهِمْ فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلانِ فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَفِرَاراً مِنْ قَدَرِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِياً لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالاخْرَى جَدْبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّباً فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْماً سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ

الشرح:

حديث عبد الرحمن بن عوف، وفيه قصة عمر وأبي عبيدة، ذكره من وجهين مطولا ومختصرا.

قوله: (عن عبد الحميد) هو بتقديم الحاء المهملة على الميم، وروايته عن شيخه فيه من رواية الاقران، وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق، وصحابيان في نسق، وكلهم مدنيون.

قوله: (عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث) أي ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، لجد أبيه نوفل ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم صحبة، وكذا لولده الحارث، وولد عبد الله بن الحارث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعد لذلك في الصحابة فهم ثلاثة من الصحابة في نسق، وكان عبد الله بن الحارث يلقب ببة بموحدتين مفتوحتين الثانية مثقلة ومعناه الممتلئ البدن من النعمة، ويكنى أبا محمد، ومات سنه أربع وثمانين.

وأما ولده راوي هذا الحديث فهو ممن وافق اسمه اسم أبيه، وكان يكنى أبا يحيى ومات سنة تسع وتسعين، وما له في البخاري سوى هذا الحديث، وقد وافق مالكا على روايته عن ابن شهاب هكذا معمر وغيره وخالفهم يونس فقال علي بن شهاب عن عبد الله بن الحارث أخرجه مسلم ولم يسق لفظه، وساقه ابن خزيمة وقال: قول مالك ومن تابعه أصح.

وقال الدار قطني: تابع يونس صالح بن نصر عن مالك.

وقد رواه ابن وهب عن مالك ويونس جميعا عن ابن شهاب عن عبد الله بن الحارث، والصواب الاول، وأظن ابن وهب حمل رواية مالك على رواية يونس، قال: وقد رواه إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير عن مالك كالجماعة، لكن قال: " عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن ابن عباس " زاد في السند " عن أبيه " وهو خطأ.

قلت: وقد خالف هشام بن سعد جميع أصحاب ابن شهاب فقال: " عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه وعمر " أخرجه ابن خزيمة، وهشام صدوق سيئ الحفظ وقد اضطرب فيه فرواه تارة هكذا ومرة أخرى " عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه وعمر " أخرجه ابن خزيمة أيضا، ولابن شهاب فيه شيخ آخر قد ذكره البخاري أثر هذا السند.

قوله: (أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام) ذكر سيف بن عمر في " الفتوح " أن ذلك كان في ربيع الاخر سنة ثماني عشرة، وأن الطاعون كان وقع أولا في المحرم وفي صفر ثم ارتفع، فكتبوا إلى عمر فخرج حتى إذا كان قريبا من الشام بلغه أنه أشد ما كان، فذكر القصة.

وهذا الطاعون الذي وقع بالشام حينئذ هو الذي يسمى طاعون عمواس بفتح المهملة والميم وحكي تسكينها وآخره مهملة، قيل: سمي بذلك لانه عم وواسى.

قوله: (حتى إذا كان بسرغ) بفتح المهملة وسكون الراء بعدها معجمة وحكي عن ابن وضاح تحريك الراء وخطأه بعضهم: مدينة افتتحها أبو عبيدة، وهي واليرموك والجابية متصلات وبينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة.

وقال ابن عبد البر: قيل: إنه واد بتبوك، وقيل: بقرب تبوك.

وقال الحازمي: هي أول الحجاز، وهي من منازل حاج الشام، وقيل: بينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة.

قوله: (لقيه أمراء الاجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه) هم خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص، وكان أبو بكر قد قسم البلاد بينهم وجعل أمر القتال إلى خالد، ثم رده عمر إلى أبي عبيدة، وكان عمر رضي الله تعالى عنه قسم الشام أجنادا: الاردن جند، وحمص جند، ودمشق جند، وفلسطين جند، وقنسرين جند، وجعل على كل جند أميرا، ومنهم من قال: إن قنسرين كانت مع حمص فكانت أربعة، ثم أفردت قنسرين في أيام يزيد بن معاوية.

قوله: (فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام) في رواية يونس " الوجع " بدل " الوباء " وفي رواية هشام بن سعد " أن عمر لما خرج إلى الشام سمع بالطاعون " ولا مخالفة بينها، فإن كل طاعون وباء ووجع من غير عكس.

قوله: (فقال عمر: ادع لي المهاجرين الاولين) في رواية يونس " اجمع لي".

قوله: (ارتفعوا عني) في رواية يونس " فأمرهم فخرجوا عنه".

قوله: (من مشيخة قريش) ضبط " مشيخة " بفتح الميم والتحتانية بينهما معجمة ساكنة.

وبفتح الميم وكسر المعجمة وسكون التحتانية جمع شيخ ويجمع أيضا على شيوخ بالضم، وبالكسر، وأشياخ، وشيخة بكسر ثم فتح، وشيخان بكسر ثم سكون، ومشايخ، ومشيخاء بفتح ثم سكون ثم ضم ومد، وقد تشبع الضمة حتى تصير واوا فتتم عشرا.

قوله: (من مهاجرة الفتح) أي الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتح، أو المراد مسلمة الفتح، أو أطلق على من تحول إلى المدينة بعد فتح مكة مهاجرا صورة وإن كان الهجرة بعد الفتح حكما قد ارتفعت، وأطلق عليهم ذلك احترازا من مشيخة قريش ممن أقام بمكة ولم يهاجر أصلا، وهذا يشعر بأن لمن هاجر فضلا في الجملة على من لم يهاجر وإن كانت الهجرة الفاضلة في الاصل إنما هي لمن هاجر قبل الفتح لقوله صلى الله عليه وسلم "لا هجرة بعد الفتح"، وإنما كان كذلك لان مكة بعد الفتح صارت دار إسلام، فالذي يهاجر منها للمدينة إنما يهاجر لطلب العلم أو الجهاد لا للفرار بدينه، بخلاف ما قبل الفتح، وقد تقدم بيان ذلك.

قوله: (بقية الناس) أي الصحابة، أطلق عليهم ذلك تعظيما لهم أي ليس الناس إلا هم، ولهذا عطفهم على الصحابة عطف تفسير، ويحتمل أن يكون المراد ببقية الناس أي الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم عموما، والمراد بالصحابة الذين لازموه وقاتلوا معه.

قوله: (فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه) زاد يونس في روايته " فإني ماض لما أرى، فانظروا ما آمركم به فامضوا له، قال فأصبح على ظهر".

قوله: (فقال أبو عبيدة) وهو إذ ذاك أمير الشام (أفرارا من قدر الله) ؟ أي أترجع فرارا من قدر الله؟ وفي رواية هشام بن سعد " وقالت طائفة منهم أبو عبيدة: أمن الموت نفر؟ إنما نحن بقدر، لن يصبنا إلا ما كتب الله لنا".

قوله: (فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة) أي لعاقبته، أو لكان أولى منك بذلك، أو لم أتعجب منه، ولكني أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا؟ ويحتمل أن يكون المحذوف: لادبته، أو هي للتمني فلا يحتاج إلى جواب، والمعني أن غيرك ممن لا فهم له إذا قال ذلك يعذر.

وقد بين سبب ذلك بقوله وكان عمر يكره خلافه، أي مخالفته.

قوله: (نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله) في رواية هشام بن سعد " إن تقدمنا فبقدر الله، وإن تأخرنا فبقدر الله " وأطلق عليه فرارا لشبهه به في الصورة وإن كان ليس فرارا شرعيا.

والمراد أن هجوم المرء على ما يهلكه منهي عنه.

ولو فعل لكان من قدر الله، وتجنبه ما يؤذيه مشروع وقد يقدر الله وقوعه فيما فر منه فلو فعله أو تركه لكان من قدر الله، فهما مقامان: مقام التوكل، ومقام التمسك بالاسباب كما سيأتي تقريره.

ومحصل قول عمر: " نفر من قدر الله إلى قدر الله " أنه أراد أنه لم يفر من قدر الله حقيقة، وذلك أن الذي فر منه أمر خاف على نفسه منه فلم يهجم عليه، والذي فر إليه أمر لا يخاف على نفسه منه إلا الامر الذي لا بد من وقوعه سواء كان ظاعنا أو مقيما.

قوله: (له عدوتان) بضم العين المهملة وبكسرها أيضا وسكون الدال المهملة: تثنية عدوة، وهو المكان المرتفع من الوادي، وهو شاطئه.

قوله: (إحداهما خصيبة) بوزن عظيمة، وحكى ابن التين سكون الصاد بغير ياء، زاد مسلم في رواية معمر " وقال له أيضا: أرأيت لو أنه رعى الجدبة وترك الخصبة أكنت معجزه؟ وهو بتشديد الجيم قال: نعم.

قال: فسر إذا، فسار حتى أتى المدينة".

قوله: (فجاء عبد الرحمن بن عوف) هو موصول عن ابن عباس بالسند المذكور.

قوله: (وكان متغيبا في بعض حاجته) أي لم يحضر معهم المشاورة المذكورة لغيبته.

قوله: (إن عندي في هذا علما) في رواية مسلم " لعلما " بزيادة لام التأكيد.

قوله: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه الخ) هو موافق للمتن الذي قبله عن أسامة بن زيد وسعد وغيرهما، فلعلهم لم يكونوا مع عمر في تلك السفرة.

قوله: (فلا تخرجوا فرارا منه) في رواية عبد الله بن عامر التي بعد هذه وفي حديث أسامة عند النسائي " فلا تفروا منه " وفي رواية لاحمد من طريق ابن سعد عن أبيه مثله، ووقع في ذكر بني إسرائيل " إلا فرارا منه " وتقدم الكلام على إعرابه هناك.

الحديث:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ فَلَمَّا كَانَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ

الشرح:

قوله: (عن عبد الله بن عامر) هو ابن ربيعة، وثبت كذلك في رواية القعنبي كما سيأتي في ترك الحيل وعبد الله بن عامر هذا معدود في الصحابة لانه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع منه ابن شهاب هذا الحديث عاليا عن عبد الرحمن بن عوف وعمر، لكنه اختصر القصة واقتصر على حديث عبد الرحمن بن عوف.

وفي رواية القعنبي عقب هذه الطريق " وعن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عمر إنما انصرف " من حديث عبد الرحمن، وهو لمسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك وقال: " إنما رجع بالناس من سرغ " عن حديث عبد الرحمن بن عوف وكذا هو في الموطأ، وقد رواه جويرية بن أسماء عن مالك خارج " الموطأ " مطولا أخرجه الدار قطني في " الغرائب " فزاد بعد قوله عن حديث عبد الرحمن بن عوف " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقدم عليه إذا سمع به، وأن يخرج عنه إذا وقع بأرض هو بها " وأخرجه أيضا من رواية بشر بن عمر عن مالك بمعناه، ورواية سالم هذه منقطعة لانه لم يدرك القصة ولا جده عمر ولا عبد الرحمن بن عوف، وقد رواه ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سالم فقال: " عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عبد الرحمن أخبر عمر وهو في طريق الشام لما بلغه أن بها الطاعون " فذكر الحديث أخرجه الطبراني فإن كان محفوظا فيكون ابن شهاب سمع أصل الحديث من عبد الله بن عامر وبعضه من سالم عنه، واختصر مالك الواسطة بين سالم وعبد الرحمن والله أعلم، وليس مراد سالم بهذا الحصر نفي سبب رجوع عمر أنه كان عن رأيه الذي وافق عليه مشيخة قريش من رجوعه بالناس، وإنما مراده أنه لما سمع الخبر رجح عنده ما كان عزم عليه من الرجوع، وذلك أنه قال: " إني مصبح على ظهر " فبات على ذلك ولم يشرع في الرجوع حتى جاء عبد الرحمن بن عوف فحدث بالحديث المرفوع فوافق رأي عمر الذي رآه فحضر سالم سبب رجوعه في الحديث لانه السبب الاقوى، ولم يرد نفي السبب الاول وهو اجتهاد عمر، فكأنه يقول: لولا وجود النص لامكن إذا أصبح أن يتردد في ذلك أو يرجع عن رأيه، فلما سمع الخبر استمر على عزمه الاول، ولولا الخبر لما استمر.

فالحاصل أن عمر أراد بالرجوع ترك الالقاء إلى التهلكة، فهو كمن أراد الدخول إلى دار فرأى بها مثلا حريقا تعذر طفؤه فعدل عن دخولها لئلا يصيبه.

فعدل عمر لذلك، فلما بلغه الخبر جاء موافقا لرأيه فأعجبه، فلاجل ذلك قال من قال: إنما رجع لاجل الحديث، لا لما اقتضاه نظره فقط.

وقد أخرج الطحاوي بسند صحيح " عن أنس أن عمر أتى الشام فاستقبله أبو طلحة وأبو عبيدة فقالا: يا أمير المؤمنين إن معك وجوه الصحابة وخيارهم، وإنا تركنا من بعدنا مثل حريق النار، فارجع العام.

فرجع " وهذا في الظاهر يعارض حديث الباب، فإن فيه الجزم بأن أبا عبيدة أنكر الرجوع ويمكن الجمع بأن أبا عبيدة أشار أولا بالرجوع ثم غلب عليه مقام التوكل لما رأى أكثر المهاجرين والانصار جنحوا إليه فرجع عن رأي الرجوع، وناظر عمر في ذلك، فاستظهر عليه عمر بالحجة فتبعه، ثم جاء عبد الرحمن بن عوف بالنص فارتفع الاشكال.

وفي هذا الحديث جواز رجوع من أراد دخول بلدة فعلم أن بها الطاعون، وأن ذلك ليس من الطيرة، وإنما هي من منع الالقاء إلى التهلكة، أو سد الذريعة لئلا يعتقد من يدخل إلى الارض التي وقع بها أن لو دخلها وطعن العدوى المنهي عنها كما سأذكره، وقد زعم قوم أن النهي عن ذلك إنما هو للتنزيه، وأنه يجوز الاقدام عليه لمن قوي توكله وصح يقينه، وتمسكوا بما جاء عن عمر أنه ندم على رجوعه من سرغ كما أخرج ابن أبي شيبة بسند جيد من رواية عروة بن رويم عن القاسم بن محمد عن ابن عمر قال: " جئت عمر حين قدم فوجدته قائلا في خبائه، فانتظرته في ظل الخباء، فسمعته يقول حين تضور: اللهم اغفر لي رجوعي من سرغ " وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده أيضا.

وأجاب القرطبي في " المفهم " بأنه لا يصح عن عمر، قال: وكيف يندم على فعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ويرجع عنه ويستغفر منه؟ وأجيب بأن سنده قوي والاخبار القوية لا ترد بمثل هذا مع إمكان الجمع فيحتمل أن يكون كما حكاه البغوي في شرح السنة عن قوم أنهم حملوا النهي على التنزيه، وأن القدوم عليه جائز لمن غلب عليه التوكل، والانصراف عنه رخصة.

الحديث:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ المَسِيحُ وَلا الطَّاعُونُ

الشرح:

حديث أبي هريرة " لا يدخل المدينة المسيح ولا الطاعون " كذا أورده مختصرا وقد أورده في الحج عن إسماعيل بن أويس عن مالك أتم من هذا بلفظ " على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال " وقدمت هناك ما يتعلق بالدجال، وأخرجه في الفتن عن القعنبي عن مالك كذلك، ومن حديث أنس رفعه " المدينة يأتيها الدجال فيجد الملائكة فلا يدخلها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى " وقد استشكل عدم دخول الطاعون المدينة مع كون الطاعون شهادة وكيف قرن بالدجال ومدحت المدينة بعدم دخولهما، والجواب أن كون الطاعون شهادة ليس المراد بوصفه بذلك ذاته وإنما المراد أن ذلك يترتب عليه وينشأ عنه لكونه سببه فإذا استحضر ما تقدم من أنه طعن الجن حسن مدح المدينة بعدم دخوله إياها، فإن فيه إشارة إلى أن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة ومن اتفق دخوله إليها لا يتمكن من طعن أحد منهم، فإن قيل: طعن الجن لا يختص بكفارهم بل قد يقع من مؤمنيهم، قلنا: دخول كفار الانس المدينة ممنوع فإذا لم يسكن المدينة إلا من يظهر الاسلام جرت عليه أحكام المسلمين ولو لم يكن خالص الاسلام، فحصل الامن من وصول الجن إلى طعنهم بذلك، فلذلك لم يدخلها الطاعون أصلا.

وقد أجاب القرطبي في " المفهم " عن ذلك فقال: المعنى لا يدخلها من الطاعون مثل الذي وقع في غيرها كطاعون عمواس والجارف، وهذا الذي قاله يقتضي تسليم أنه دخلها في الجملة، وليس كذلك فقد جزم ابن قتيبة في " المعارف " وتبعه جمع جم من آخرهم الشيخ محيي الدين النووي في " الاذكار " بأن الطاعون لم يدخل المدينة أصلا ولا مكة أيضا، لكن نقل جماعة أنه دخل مكة في الطاعون العام الذي كان في سنة تسع وأربعين وسبعمائة، بخلاف المدينة فلم يذكر أحد قط أنه وقع بها الطاعون أصلا، ولعل القرطبي بني على أن الطاعون أعم من الوباء، أو أنه هو وأنه الذي ينشأ عن فساد الهواء فيقع به الموت الكثير، وقد مضى في الجنائز من صحيح البخاري قول أبي الاسود " قدمت المدينة وهم يموتون بها موتا ذريعا " فهدا وقع بالمدينة وهو وباء بلا شك، ولكن الشأن في تسميته طاعونا، والحق أن المراد بالطاعون في هذا الحديث المنفي دخوله المدينة الذي ينشأ عن طعن الجن فيهيج بذلك الطعن الدم في البدن فيقتل فهذا لم يدخل المدينة قط فلم يتضح جواب القرطبي، وأجاب غيره بأن سبب الترجمة لم ينحصر في الطاعون، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " ولكن عافيتك أوسع لي " مكان منع دخول الطاعون المدينة من خصائص المدينة ولوازم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها بالصحة.

وقال آخر: هذا من المعجزات المحمدية، لان الاطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون عن بلد بل عن قرية، وقد امتنع الطاعون عن المدينة هذه الدهور الطويلة.

قلت: وهو كلام صحيح، ولكن ليس هو جوابا عن الاشكال.

ومن الاجوبة أنه صلى الله عليه وسلم عوضهم عن الطاعون بالحمى لان الطاعون يأتي مرة بعد مرة والحمى تتكرر في كل حين فيتعادلان في الاجر ويتم المراد من عدم دخول الطاعون لبعض ما تقدم من الاسباب، ويظهر لي جواب آخر بعد استحضار الحديث الذي أخرجه أحمد من رواية أبي عسيب بمهملتين آخره موحدة وزن عظيم رفعه " أتاني جبريل بالحمى والطاعون، فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام " وهو أن الحكمة قي ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا وكانت المدينة وبئة كما سبق من حديث عائشة ثم خير النبي صلى الله عليه وسلم في أمرين يحصل بكل منهما الاجر الجزيل فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبا، بخلاف الطاعون، ثم لما احتاج إلى جهاد الكفار وأذن له في القتال كانت قضية استمرار الحمى أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لاجل الجهاد، فدعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة فعادت المدينة أصح بلاد الله بعد أن كانت بخلاف ذلك ثم كانوا من حينئذ من فاتته الشهادة بالطاعون ربما حصلت له بالقتل في سبيل الله، ومن فاته ذلك حصلت له الحمى التي هي حظ المؤمن من النار، ثم استمر ذلك بالمدينة تمييزا لها عن غيرها لتحقق إجابة دعوته وظهور هذه المعجزة العظيمة بتصديق خبره هذه المدة المتطاولة.

والله أعلم.

(تنبيه) : سيأتي في ذكر الدجال في أواخر كتاب الفتن حديث أنس وفيه " فيجد الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى " وإنه اختلف في هذا الاستثناء فقيل: هو للتبرك فيشملهما، وقيل: هو للتعليق وأنه يختص بالطاعون وأن مقتضاه جواز دخول الطاعون المدينة، ووقع في بعض طرق حديث أبي هريرة " المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منهما ملك لا يدخلهما الدجال ولا الطاعون " أخرجه عمر بن شبة في " كتاب مكة " عن شريح عن فليح عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ورجاله رجال الصحيح، وعلى هذا فالذي نقل أنه وجد في سنة تسع وأربعين وسبعمائة منه ليس كما ظن من نقل ذلك، أو يجاب إن تحقق ذلك بجواب القرطبي المتقدم.

الحديث:

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ قَالَتْ قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْيَى بِمَ مَاتَ قُلْتُ مِنْ الطَّاعُونِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ

الشرح:

قوله: (عبد الواحد) هو ابن زياد، وعاصم هو ابن سليمان الاحول، والاسناد كله بصريون.

قوله: (قالت قال لي أنس) ليس لحفصة بنت سيرين عن أنس في البخاري إلا هذا الحديث.

قوله: (يحيى بم مات) ؟ أي بأي شهر مات؟ ووقع في رواية " بما مات "؟ بإشباع الميم وهو للاصيلي وهي ما الاستفهامية، لكن اشتهر حذف الالف منها إذا دخل عليها حرف جر، ويحيى المذكور هو ابن سيرين أخو حفصة، ووقع في رواية مسلم يحيى بن أبي عمرة وهو ابن سيرين لانها كنية سيرين، وكانت وفاة يحيى في حدود التسعين من الهجرة على ما يورد من هذا الحديث، لكن أخرج البخاري في " التاريخ الاوسط " من طريق حماد عن يحيى بن عتيق " سمعت يحيى بن سيرين ومحمد بن سيرين يتذاكران الساعة التي في الجمعة " نقله بعد موت أنس بن مالك، أراد أن يحيى بن سيرين مات بعد أنس بن مالك فيكون حديث حفصة خطأ، انتهى.

وتخريجه لحديث حفصة في الصحيح يقتضي أنه ظهر له أن حديث يحيى بن عتيق خطأ، وقد قال في " التاريخ الصغير " حديث يحيى بن عتيق عن حفصة خطأ، فإذا جوز عليه الخطأ في حديثه عن حفصة جاز تجويزه عليه في قوله: " يحيى بن سيرين " فلعله كان أنس بن سيرين، والله أعلم.

قوله: (الطاعون شهادة لكل مسلم) أي يقع به، هكذا جاء مطلقا في حديث أنس، وسيأتي مقيدا بثلاثة قيود في حديث عائشة الذي في الباب بعده، وكأن هذا هو السر في إيراده عقبه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://allalom.a7larab.net
 
قصة أمير المؤمنبن( الملهم عمر بن الخطاب) وأبي عبيدة والرد على المشككين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود :: الفئة الأولى :: منتدى العلوم الإنسانية والاجتماعية :: التاريخ والتراجم والأنساب-
انتقل الى: