المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

منتدى كل العرب والمسلمين لبناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل الإعـلام العـربى رصاص حي؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قلم رصاص

avatar

عدد المساهمات : 105
تاريخ التسجيل : 14/10/2010

مُساهمةموضوع: هل الإعـلام العـربى رصاص حي؟   السبت 16 أكتوبر 2010, 14:22

إذا كانت الهمم كما أكد ذلك الإمام علي رضي الله عنه قادرة على إحياء الأمم، فكذلك تستطيع بعض الكلمات أن تفعل، فرب كلمة أحيت أمة، وأخرى قتلتها، فالأشجار الكبيرة لم تكن يوما سوى مجرد بذرة،، فالكلمة هنا على سبيل المثال لا الحصر هي الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، والذي يتمثل بشرا سواء من خلال العلماء والكتاب والمثقفين والأدباء والصحفيين والمفكرين والشعراء .. الخ، كذلك فان الكلمة هنا تكمن في التربية والتعليم من خلال البيت والمدرسة والمجتمع، وذلك من خلال الأب وألام والمعلم وخطيب المسجد والحاكم المستنير .. الخ. (1)
أن لسلاح الكلمة قوة وتأثير يتجاوز بكثير نفع او ضرر أي سلاح تقليدي حديث، فإذا كانت هذه الأخيرة قادرة على أن تدمر بشكل نهائي بعض الأميال او الهكتارات من الأراضي، وتبيد بعض المئات او الألوف من الكائنات الحية، وأحيانا تمتد تأثيراتها السلبية الى المستقبل القريب او البعيد بشكل خطير، فسلاح الكلمة اخطر بكثير مما سبق ذكره، كون تأثيراتها الراهنة والمستقبلية تتجاوز تلك الأميال او الملايين من البشر، وذلك بقضائها على روح الأمة قبل جسدها، من خلال تدمير قيمها ومبادئها وثوابتها العقائدية والأخلاقية والتاريخية، وكذلك يكون سلاح الكلمة الصادقة، الكلمة الحق التي تحمل في طياتها الصدق في الطرح، والإخلاص في الفكرة، والأمل في المبدأ والعقيدة ، فإنها تستطيع أن تعيد روح الحياة لميت الأرواح والنفوس .
ومن هنا فنحن نخاطب ونوجه ندائنا لكل من يؤثر في الإعلام واقصد بذلك المذيع ومقدم البرامج سواء الإعلام المرئي أوالمسموع ، كذلك العلماء والمعلمين والكتاب والمثقفين والأدباء والصحفيين والمفكرين والشعراء .. الخ، وأيضاً الأباء والأمهات ولا ننسى تأثير خطيب المسجد للمصلين ،أما الخطاب السياسي من رجال السياسة والمسئولين فله تأثيره الخاص لكل فئات الشعب بل الأمة بأكملها،والكل يتذكر كلام وزير الإعلام العراقي السابق إبان العدوان الأمريكي على العراق وهو يصرح لوسائل الاعلام المختلفة بكلمات تأتر بها الكثير .
فلتكن أقلامكم وكلماتكم رصاصا حيا في وجه أعداء هذه الأمة والمتربصين بها، وكلمات حية طيبة تبعث في شرايينها دماء الحياة، لا أن توجهوها الى نحرها والى بعضكم البعض، فتهدمون بمعاولكم تلك حصون الحياء والأخلاق والفضيلة، وتسممون بحبر أقلامكم، وخبيث كلماتكم، قيمها العقائدية، وثوابتها التاريخية والعربية، وقضاياها المصيرية وأخلاق أبناءها، وتدافعون بها عن قضايا وحقوق وهموم أعداءها والحاقدين عليها، فتقتلون بكلماتكم تلك ما تبقى من روح الحياة والأمل بها، فرب كلمة قتلت امة، ورب أخرى أحيتها .
فان كلماتنا رصاص حي، إذا انطلق من أفواهنا، استحال علينا إعادته من جديد كما كان، هذا إذا كنا قادرين أصلا على استعادته، ولذلك حذرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم من خطورة تأثيرات الكلمة على المرء والمجتمع بقوله، {... وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم}، ولذلك فان الكلمة كما بينا سابقا سلاح ذو حدين، فإما أن تستخدم لبناء الأمم وتقوية إرادة الشعوب، او أن تستغل لتحطيمها وتخدير عقول أبناءها وإحباط عزائمهم وهممهم، وقد تنبه أعداء هذه الأمة الى خطورة الدور الذي يمكن أن تلعبه الكلمة السيئة والمسمومة في تحطيم بناء الحاضر ومستقبل هذه الأمة، والتي هي بالطبع تحمل أكثر من معنى وامتداد .
المهم في الأمر، أن ما نود أن نوضحه هنا، هو مكانة ذلك الدور الذي تلعبه الكلمة الطيبة والخبيثة في التنشئة والتربية والتعبئة العقلية والروحية والخلقية، - وبمعنى آخر - إحياء الأمم او تدميرها والقضاء عليها، فالإعلام المشار إليه سابقا على سبيل المثال، يتحمل احد أهم الأدوار التي ساهمت عبر التاريخ في ذلك، والأمثلة على ذلك كثيرة، وكيف لا ؟، وهو القادر على الدخول الى كل مكان، الى البيت والسيارة ومكان العمل وغيرها الكثير من مسامات الحياة، كذلك فالمدارس والجامعات تتحمل الدور التكميلي الآخر في تنشئة الأجيال القادمة، فالطلبة تنشا وتترعرع في تلك الأماكن والمحافل التربوية أكثر من البيت وفي كنف الأسرة، كذلك فان للأب وألام دور أساسي في التنشئة والتربية، وذلك من خلال جرعات التوعية والإرشاد والتوجيه الذي يقومان به خلال سنوات حياة أبناءهم، والحاكم المستنير العادل الذي يدرك تمام الإدراك مدى ما تستطيع كلماته قبل أفعاله، أن تفعل وتصنع في نفوس أبناء شعبه وأرواحهم وهممهم وهمومهم . (2)
ولكن – وللأسف – فان الكثير من بني جلدتنا الإسلامية والعربية ممن يحسبون على الثقافة والسياسة، لم يعوا بعد مدى تأثير الكلمة في النفوس والعقول، وخطر الانجرار والانجراف بالمجتمعات الى جحيم الغوغائية والتفيهق والزندقة والهرطقة ومصطلحات الغرب المسمومة والمدسوسة باسم الحضارة والحرية والديمقراطية، وهم مفلسون منها تمام الإفلاس، والدليل ما تعيشه تلك المجتمعات الغربية من مجون وتفسخ وانحلال وإجرام في كثير من نواحي الحياة.
ولسنا معنيون بنقد هذا الفكر الذي يصدر عن السياسة الغربية لولا أن الخراب راح يطال العالم أجمع،بذريعة حماية الحرية والحداثة.(3)
يجب علينا أن لا ننسى ابداً أن رحم هذه الأمة رغم ما ينز من دم وآلام فانه لن يعجز عن أن يلد للعالم شرفاء مخلصين يدافعون عن ثوابت الأمة وعروبتها ومبادئها وقيمها وأخلاقها وثقافتها وامتدادها الحضاري . فمن سمات هذه الأمة انها كلما اشتدّ عليه الخناق كلما قفزت إلى مثاباتها التي انطلقت منها أول مرة. فقابليتها على التجديد والحيوية واحياء كلمتها لتبعث في شرايينها دماء الحياة هو السر في اعجاز رسالتها وبقائها.
يقول سبحانه:
" وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ "
الأنبياء:105
الممعن في النظر لعالمنا اليوم يرى أنه عالم غارق في أوحال المادية، والذي أصبح في حاجة ماسة إلى من يسمعه صوت السماء، وينقذه من الضياع، ويشق له الطريق إلى السلام الآمن من غير خوف ضمن أسرة دولية إنسانية واحدة جعلهم الله-سبحانه وتعالى– شعوباً وقبائل؛ ليتعارفوا، وليتعاونوا على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان كما دعا إليه صريح القرآن الكريم حيث نادى البشر قائلاً: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (الحجرات: 13) وقال تعالى: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (المائدة: 2)؛ لأن التعاون على الإثم والعدوان يمحو كل كرامة للإنسان، فجاءت شريعتنا الإسلامية الحنيفة. ولأن من المفيد لهؤلاء الذين يتحدون الإسلام وشريعته السمحاء أن يسمعوها منا، وأن يفكروا فيها فالقرآن الكريم قال في ذلك وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (التوبة: 11)، وتارة قال: كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (يونس: 24) وتارة قال: كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (الروم: 28) وقرآننا الكريم هو ما يتفق مع العلم والعقل والتفكير! وطالما أن شريعتنا الإسلامية تتفق مع العلم والعقل والتفكير فهي قادرة على مسايرة تطورات هذا العالم المتجدد وأن تجيب في ضوء المصلحة عن كل مسألة تتعلق بهذا الإنسان.


------------------------------------
(1) : محمد بن سعيد الفطيسي،باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية – سلطنة عمان
،رب كلمة أحيت أمة،صحيفة المثقف، السنة الثالثة،العدد: 788، 05/ 08 /
(2) : المصدر السابق نفسه.
(3) : فارس عزيز المدرّس، الرؤية الآن:دراسة تحليلية لعملية التغيير الحضاري وللواقع السياسي المعاصر،دار الكتاب الثقافي،الأردن- اربد،2005،ص204
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هل الإعـلام العـربى رصاص حي؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود :: الفئة الأولى :: منتدى العلوم الإنسانية والاجتماعية :: منتدى علوم الإتصال و الإعلام-
انتقل الى: