المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

منتدى كل العرب والمسلمين لبناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإعلام المعاصر واثره في المؤشرات السياسية والقانونية والاقتصادية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قلم رصاص

avatar

عدد المساهمات : 105
تاريخ التسجيل : 14/10/2010

مُساهمةموضوع: الإعلام المعاصر واثره في المؤشرات السياسية والقانونية والاقتصادية   السبت 16 أكتوبر 2010, 14:40

يتجلى النظام الرأسمالي الراهن بأبعاده المعولمة، بأشكال متفاوتة التطور تتجلى من خلالها سويات التطور الدولي العام والذي يفترض منطقياً سياسيات تتناسب مع المناخ السياسي والإقتصادي المهيمن عالميا وتكون معبرةً عن واقعها الراهن وآفاق تطورها الموضوعي .لذلك فإن آليات اشتغال النظم السياسية يجب أن تكون مدركةً لسياق التطور العام و تحدد سياساتها بناءً على واقعها الملموس ضمن السيرورة العامة للتطور .(1)
إن الدول الكبرى مازالت حتى هذه اللحظة تتحكم في المفاصل الأساسية للتطور العالمي،فارضة هيمنتها على أفاق التطور الدولي ، ويأتي هذا في سياق محافظتها على الإحتكارات التي تشكل أحد أهم مصادر الهيمنة الدولية.
أن الدول الكبرى مازالت تحافظ على موقعها المسيطر بإبقاء هيمنتها على الإحتكارات الخمسة المبادرة التكنولوجية ، مراقبة حركة التدفقات المالية العالمية ، السيطرة على الموارد الطبيعية للأرض ، التحكم بوسائل الإعلام والاتصالات وأخيراً وليس آخراً إحتكار أسلحة الدمار الشامل(2) .
إن احتكار الدول الكبرى للصناعات الفائقة التطور ، إضافة إلى عدم عولمة القوى العاملة الحية.. يؤكد بأن الرأسمالية الراهنة لم تنتقل بعد إلى مرحلة نوعية جديدة رغم المتغيرات الكثيرة التي طاولت تطورها والتي يمكن إدراجها في سياق التغيرات الكمية التي لم ترتقي لتكون تعبيراً عن نظام رأسمالي معولم ، ليبقى حتى الآن مشروعاً في سياق السيرورة ....(3) إن التطورات التكنولوجية الحاصلة أثرت بشكل واضح على وسائل الإتصال محدثة ثورة في عالم المعلومات ، يتضاءل فيها دور الصحافة المكتوبة أمام تزايد دور المحطات الفضائية و الأنترنيت المخترق لكافة الحدود ، بحيث لم يعد مجدياً مواجهة الثورة المعلوماتية بالوسائل التقليدية التي مازلت تتبعها بعض الدول ، ويجب أن نلاحظ بأن الدول المتقدمة وكبريات الشركات الإعلامية شعرت بأهمية الأنترنيت وخطورته على استمرار سيطرتها الإعلامية ، لذلك فإنها إشتغلت على إيجاد الحلول المتناسبة مع التطورات الحاصلة وتوظيف الثورة المعلوماتية للمحافظة على استمرارها ، و قد أوضحت الإحصائيات على إنخفاض معدلات توزيع صحيفة الوشنطن بوست من 62,8 مليون نسخة عام 1985 إلى 55,2 مليون نسخة عام 2002 ، وقد تحول الكثير من متابعين الصحف إلى متابعة القنوات الفضائية والمحطات الإذاعية والإنترنيت ، ولذلك نرى بأن كافة الصحف قد خصصت مواقع خاصة بها على الشبكة الدولية إضافة إلى إتباع أساليب التشويق والإثارة على صفحات جرائدها ، وإرسالها للمشتركين عبر البريد الكتروني ، ومع كل هذا لم تزل الصحافة المكتوبة حتى الآن تخضع لمصالح مالكيها وتوجهاتهم السياسية (4).
ويمكن أن نشير هنا إلى أن محرك الأبحاث الشهير google يرجع بصفة دائمة ومستمرة إلى أربعة آلاف وخمسمائة مصدر من مصادر الأخبار ، يستمد منها المعلومات التي أوردت تلك المعلومات التي يتولى نشرها لحظة تسلمها مع الإشارة طيلة الوقت إلى جميع المصادر التي أوردت تلك المعلومة وهو ما تعجز عن فعله وسائل الإعلام الأخرى .... هناك من يتحدى أنه لايمكن أن يمر أكثر من عشرين دقيقة على وقوع أي حدث مهما كان صغيراً في أي مكان من العالم دون أن يتم نشره على الشبكة العالمية. وفي أحد المؤتمرات الأخيرة ذكر مدير البحوث والتنمية في YAHOO أن حجم الشبكة العامة يستوعب أربعين بليون صفحة وأنه يضاف إلى هذا العدد في كل لحظة عدة آلاف جديدة من الصفحات (5).
أمام التزايد الكمي الكبير للمعلومات و تعدد الوسائل الإعلامية فإن الفرد لم يعد يكتفي بما يتلقاه من أخبار ومعلومات من وسائل الإعلام المحلية ، وأكثر من ذلك فأنه لم يعد يكتفي بدور المتلقي للمعلومات بل يساهم عبر الأنترنيت بنشر آرائه ، و ما يتوفر لديه من معلومات ، ويساهم في حوارات مفتوحة ومباشرة ، ويبحث عما يريده في أي وقت يشاء ومن أي مصدر يريد .
إن الثورة المعلوماتية الراهنة حولت الإعلام إلى ساحة مفتوحة للمشاركة ، لم يعد يجدي فيها محاولات المسيطرين على الوسائل الإعلامية في الكثير من دول العالم الثالث التحكم التقليدي بحركة التبادل المعلوماتي و التقييد على الحريات الإعلامية والسياسية .....إن ما وصلت إليه ثورة الإتصالات لايعني بأن نتائجها إيجابية بالمطلق فهي بقدر ما تحمل من إيجابيات فإنها تعاني من الكثير من السلبيات التي تتنافى مع الرسالة الإعلامية الهادفة إلى نشر المعرفة والتقريب بين الثقافات والشعوب ، وتبرز أحد هذه الإشكاليات في الميل المتزايد للسيطرة على الوسائل الإعلامية و توظيفها سياسياً واقتصادياً بما يتناسب مع الميول المصلحية للشركات الإعلامية وتوجيهها لأهداف معينة ورغبات محددة ، إضافة إلى تمركز ملكية الكثير من الوسائل الإعلامية بعدد محدود من الشركات وأصحاب الرساميل .
إن مكمن الخطورة في تحكم بعض الشركات الكبرى في الصناعة الإعلامية يتجلى في تزيف الحقائق أو إخفائها بما يخدم مصالح الجهات المالكة ، تراجع الإعلام الجاد والمسؤول أمام تزايد هجوم الإعلام السطحي المخاطب للغرائز والمكرس للوعي الإستهلاكي ، ميل الصحافة إلى الإثارة والإهتمام بأخبار المشاهير والفضائح السياسية والأخلاقية ...
أما في الدول المتخلفة ، ودول العالم الثالث عموماً فإن النخب السياسية المسيطرة توظف التطور الإعلامي لتأبيد سيطرتها على شعوبها في محاولات متكررة لعزل شعوبها عن تتبع المتغيرات والتطورات الحاصلة على الساحة الدولية ، وهذا يقتضي بالضرورة تقييد حرية الرأي وتقييد الحريات الإعلامية ، وقد تلجأ بعض دول العالم الثالث في محاولة منها لمجارات التطور الإعلامي إلى خصخصة بعض الوسائل الإعلامية أو فتح المجال أمام الشركات الإعلامية الخاصة ، لكن بقدر ما تحمل هذه الخطوات من إيجابيات وتحديداً تقليص هيمنة وسائل الإعلام الرسمية وتكريس التعددية في مجالات العمل الإعلامي التي تفسح المجال لظهور آراء وشخصيات سياسية وإعلامية جديدة ، وإبراز أهمية وضرورة تعدد وتنوع المصادر الإعلامية ... ، فإن السياق الطبيعي لتطور القطاعات الإعلامية الخاصة يقود إلى تحكم رأس المال الخاص في توجيه السياسات الإعلامية بما يتلائم مع مصالح أصحاب هذه الرساميل ، ومن الممكن أن تتحول إلى أدوات تخدم هيمنة الشركات الإعلامية الكبرى المهيمنة عالمياً متحولة في سياق تطورها إلى احتكارات تدور في فلك السياسيات الاحتكارية العولمية . إن هذا لا يلغي ضرورة وجود صحافة حرة تكون معبرة عن الفعاليات السياسية والمدنية .. والدفاع عن حقها في البقاء ، لكونها تمثل وتعكس أهمية التنوع والإثراء والغنى الفكري والسياسي ....
إن الإعلام المعولم وتحديداً بعض الشركات الإعلامية الكبرى تساهم في تزايد حدة الانحلال الاجتماعي والأخلاقي من خلال ما تنشره وتروج له من أشكال ثقافية استهلاكية هدفها الأساسي تحقيق الربح . ولكن هذا يجب أن لا ينسينا الجوانب الإيجابية للثورة المعلوماتية التي قلصت المسافات وحدت من فاعلية الحدود الجغرافية القائمة لينمو شعوراً فردياً مؤسساً على عالمية المواطنة . إن السرعة الهائلة في نقل المعلومات وضعت كثيراً من الحكومات في مواجهة مكشوفة أمام شعوبها ، لم يعد يجدي معها التستر خلف الشعارات الكبرى ، والتذاكي على المواطنين وتضليلهم من خلال سياسيات إعلامية إيديولوجية لم تعد تتناسب مع المرحلة الراهنة ... لتتحول هذه السياسات في السياق العام للتطور لمجرد ردود أفعال تعبر عن حالة من اليأس والعجز أمام المتغيرات المتسارعة ، ولا تعبر إلا عن ميول متنحية سيتجاوزها التطور التاريخي عاجلاً أم آجلاً .
إن الحجم الهائل للمعلومات والسرعة الكبيرة في تبادلها ، إضافة إلى تنوع وتعدد المصادر الإعلامية ساهم بشكل واضح في تزايد إمكانيات الحوار والتقارب بين الثقافات العالمية السائدة مما يساهم في تغيير المنظومات القيمية والأخلاقية والثقافية السائدة ، وكشف مكامن الضعف في هذه المنظومات ، لتتصاعد في بعض اللحظات حدة المواجهات بين رموزها وممثليها مما يعزز ويزيد من حدة التعصب والأصولية المذهبية والفكرية الأيديولوجية ، المتحددة بالمصالح السياسية والإقتصادية .. إن الثورة المعلوماتية تضع بعض الإيديولوجيات أمام اختبار إنحلال أشكالها السائدة المعيقة لحركة التطور التاريخي مما يؤدي نسبياً إلى تزايد إنتشار ظاهرة الأصولية السلفية وتعبيراتها الإيديولوجية في سياق يؤكد بأن الإنسان في الدول المتخلفة عموماً يتمسك بما هو قائم ، ليس رغبة منه برفض التغيير بل خوفاً من أي جديد ، ذلك لافتقاده السيطرة على حاضره ، وخوفاً من تغيير لا يمتلك أدواته إضافة إلى تزايد المد الديني الأصولي بأسوأ تجلياته السلفية رجعيةً ومكمن الخطورة إضافة لما سبق يتجلى في ترابط لحظة التغيير مع سيادة الاستبداد الشمولي القائم على تغييب المجتمع عن ساحة الفعل والمشاركة السياسية والمدنية المستقلة .
أخيراً نصل إلى نقطة مفادها بأن النخب السياسية الراهنة والأشكال الثقافية السائدة في معظم الدول المتخلفة ودول العالم الثالث في مواجهة مكشوفة وصعبة يؤسس لها ويساهم فيها بشكل واضح الإعلام المعولم .(6)
كيف أثرت أوضاع المنطقة العربية على الإعلام
يعدُّ الإعلام أحد العناصر التي تأثرت بالتغيير الذي يحدث في منطقتنا، فنحن لا يمكن أن نفصل بين ما حدث في المنطقة والتغيرات التي حدثت في الإعلام على مستوى العالم كله، وهذه مسألة مسلّم بها، فالعالم شهد ثورة هائلة في مجال الإعلام ومجال الاتصال، وهذه المسألة لا تحتاج إلى مزيد من الإيضاح تماما مثل الكلام عن التطور في ثورة المعلومات، والإرسال الفضائي عبر القارات من خلال القنوات الفضائية، وما حدث في الإنترنت، وكل هذا يعكس ثورة هائلة حدثت في التكنولوجيا والثقافة والاقتصاد وانعكست أكبر ما يكون على الإعلام.(7)
وبمقارنة بسيطة عن حال الإعلام قبل انتشار الفضائيات وبعد انتشارها والبث المباشر، نجد أن المفارقة مذهلة، فربما لا يتخيلها أي إنسان، كان يستحيل علينا أن نصل إلى المعلومة الواضحة إلا من خلال الإذاعات التي يسهل التشويش عليها، فالوضع الآن أصبح مختلفاً تماماً بما لا يمكن أن يقاس، فنحن لا نعرف الأخبار فحسب، بل نشاهد الحدث لحظة وقوعه،من خلال انتشار الفضائيات والانترنت والهاتف المحمول.. الخ. وقد صوّر لنا عميد الصحافة (محمد حسنين هيكل) لقناة الجزيرة ضمن سلسلة برنامج (مع هيكل) انه عندما كان مراسلاً متجولاً بأخبار اليوم تنقل وراء الأحداث من الشرق الأوسط إلى البلقان، وإلى إفريقيا، وإلى الشرق الأقصى حتى كوريا منذ سنة 1946م حتى 1950م ،وقال انه "عندما ذهبت لأنقل الأحداث في فلسطين عام 1948م أنطلقت من القاهرة ثم الأردن ثم إلى فلسطين ، ولم أكن أعرف المناطق إلا من خلال المرشدين ، وبعد كتابة التقارير أعود إلى القاهرة حتى تنشر"
فهذا تطور هائل في تكنولوجيا المعلومات، ولكن كيف أثر هذا على المنطقة؟
منطقتنا من أغنى مناطق العالم، بسبب الثروة البترولية، والوفرة النفطية، وبالتالى، توجد رؤوس أموال هائلة، تداخلت مع هذه الثورة التكنولوجية وبالفعل شاهدنا في هذه المنطقة ثورة في الفضائيات، وخرجت عشرات المحطات الفضائية والإذاعات والقنوات الجديدة، لأننا في منطقة غنية بها أموال كثيرة خصصت مبالغ منها لهذه الثورة الإعلامية، ولم يقتصر الأمر على المحطات فقط وإنما شمل أيضاً الإنترنت وعشرات المواقع التي ظهرت، والتي كثير منها في الواقع لا يصعب عليه أن يستمر بسبب أعبائه المالية وإنما تدار جميع المواقع وينفق عليها، بصرف النظر عما تدره من عائد، وبالتالي الوفرة المالية عندما تفاعلت مع تأثيرات الثورة التكنولوجية أنتجت في المنطقة ثورة إعلامية هائلة.
فالتطورات التي تحدث هنا لها علاقة مباشرة بالاستراتيجية الكونية كلها، فليس مصادفة في هذا السياق أنْ بدأت تظهر قنوات عربية تليفزيونية عابرة للقارات لأول مرّة في التاريخ وبدأت تأخذ مكانها للتنافس مع القنوات الفضائية الكبرى، وبدأ المواطن في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم كله يشاهد قنوات عربية وهذا لم يحدث من قبل، بل كان الإعلام الموجود في المنطقة خارج سياق المشاهدات العادية للعالم وأصبحت بعض القنوات العربية في مقدمة القنوات التي تقدم أخبارا ويُنظر إليها بصرف النظر عن إعجابنا أو عدم إعجابنا بها.
وليس مصادفة أن الإعلام في العالم العربي شهد نقلة نوعية وإن تفاوتت أهميتها بين المناطق وفروع الإعلام، لكن المناخ الجديد في جميع المجالات أثر على الإعلام، سواء كان مرئيا أو مسموعا أو مكتوبا، ومسألة الحرية التي بدأت تتمتع بها كثير من المحطات الإذاعية والتليفزيونية والصحف أصبحت مسألة مسلّما بها وندركها جميعا بكل ما فيها من نواح سلبية أو إيجابية، وإنما توجد حالة من الانفجار في حرية التعبير بكل أبعادها ونواحيها في أماكن مختلفة من العالم العربي.
إذن في واقع الأمر نحن إزاء تغيرات عالمية تفاعلت مع تغيرات إقليمية أدت إلى أوضاع غير مسبوقة للإعلام العربي الذي زاد في إمكانياته وقدراته وأهميته العالمية وقدرته على التعبير والتحدث وممارسة العمل بدرجة أعلى من الحرية.
-----------------------------------
حصري لمنتديات علوم بلا حدود
لمشاهدة بقية الموضوع عليك التسجل للمنتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإعلام المعاصر واثره في المؤشرات السياسية والقانونية والاقتصادية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود :: الفئة الأولى :: منتدى العلوم الإنسانية والاجتماعية :: منتدى علوم الإتصال و الإعلام-
انتقل الى: