المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

منتدى كل العرب والمسلمين لبناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الصحافة اللبنانية من الحرب العالمية الأولى إلى الحرب الأهلية سنة 1975

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قلم رصاص

avatar

عدد المساهمات : 105
تاريخ التسجيل : 14/10/2010

مُساهمةموضوع: الصحافة اللبنانية من الحرب العالمية الأولى إلى الحرب الأهلية سنة 1975   السبت 16 أكتوبر 2010, 16:47

الصحافة اللبنانية من الحرب العالمية الأولى إلى الحرب الأهلية سنة 1975


مرّت الصحافة اللبنانية بفترة معاناة قاسية وصعبة إبان الحرب العالمية الأولى. فقد كانت معظم الصحف اللبنانية قد توقفت عن الصدور خلال الحرب، ولم يكن يصدر في بيروت خلال هذه الحرب سوى صحف قليلة، وذلك بسبب فقدان ورق الصحف في الأسواق، إضافةً الى جور الأحكام العرفية، وما عانته البلاد من ويلات الحرب، ومن فقر وجوع وتشريد ودمار...

وقد مرّت الصحافة اللبنانية بعد الحرب العالمية الأولى بثلاث مراحل تاريخية هامة من تاريخ تطوّرها، وهي:

المرحلة الأولى: في عهد الإنتداب الفرنسي.

المرحلة الثانية: في عهد الإستقلال حتى نشوب الحرب الأهلية العام 1975.

المرحلة الثالثة: 1975- 1990.

وسنتناول في بحثنا هذا، الحديث بالتفصيل عن كل مرحلة من هذه المراحل التاريخية الثلاث، بالإضافة الى أهم النصوص القانونية التي خضعت لها الصحافة اللبنانية منذ الإستقلال الى اليوم، وتأثيراتها على حرية الصحافة والحريات الإعلامية العامة في لبنان.

المرحلة الأولى: في عهد الإنتداب الفرنسي

ما إن وضعت الحرب أوزارها حتى إستأنفت أمهات الصحف القديمة كَ "البشير" و"لسان الحال" و"الأحوال" و"الأخاء" و"الإقبال" و"الرأي العام" و"ابابيل" صدورها في بيروت. ثم مرّ لبنان بنقطة تحوّل رئيسية من تاريخه السياسي، إذ سرعان ما احتله الفرنسيون بصفة منتدبين. وكانت البلاد ما تزال تنفض عنها غبار الحرب التي عانى منها اللبنانيون الأمرّين، فاستبشر الكثيرون بزوال الحكم العثماني، لكن ما لبث أن تبين أن البلاد خرجت من إحتلال أجنبي لتقع في إحتلال أجنبي آخر، لا سيما وأن الإحتلال الفرنسي كان يرتدي بادئ ذي بدء طابعاً عسكرياً صرفاً، نظراً لإنشغال "جيش الشرق" الفرنسي في قتاله مع قوات "فيصل الأول" في سوريا، وإخضاع المناطق الثائرة في أنحاء مختلفة من سوريا ولبنان.

وقد لقيت الصحافة اللبنانية في عهد الإنتداب معاملة جائرة، إذ ظل قانون المطبوعات العثماني سائداً زمن الفرنسيين حتى بعد مضي خمس سنوات على دخولهم لبنان. وكان هذا القانون يُطبّق على الصحف ويحدّ كثيراً من حريتها، ويفرض عليها قيوداً تعسفية شديدة، إستعملها الفرنسيون لصالحهم. وقد قامت سلطات الإنتداب بتزويد قلم المطبوعات بالأموال لدفع الرشاوى لأصحاب الصحف. فكثُر حملة المباخر، بينما عانت الصحف الوطنية التي رفضت قبول المعونة وظلت مناوئة للفرنسيين الأمرّين، نظراً لما لاقته من تعطيل وأحكام جائرة كانت تفضي في أغلب الأحيان الى سجن صاحب الصحيفة.

وفي العام 1924 وضع الفرنسيون قانوناً جديداً للصحافة مؤلفاً من 66 مادة بدلاً من القانون العثماني، ولكنه لم يختلف عنه من حيث صرامة السلطات في معاملة الصحافة وتقييد حريتها متى يحلو لها ذلك، وأبطل القانون الجديد تحديد سنوات الممارسة للذين يودّون ممارسة الصحافة. وكان القانون العثماني يفرض الشهادة التعليمية لسبع سنوات، فجاء القانون الفرنسي بأنه يحق لكل من وقّع إسمه ممارسة الصحافة.

وبعد مرور سنة على صدور هذا القانون الفرنسي، ثارت الصحف اللبنانية عليه وهاجمته بعنف. فأطلق الحاكم الفرنسي كلمته المشهورة "الكلاب تنبح والقافلة تمشي". فقامت قيامة الصحف اللبنانية عليه، مما اضطّره الى تعديل القانون وإضافة مادة التعطيل الإداري بقرار عُرف (برقم 280 الصادر عام 1925).

وهكذا خرجت الصحافة من قانون سيء لتقع فيما هو أسوأ. وقد قاست الصحف الوطنية بسبب هذا القانون كثيراً من الإضطهاد والحبس والتعطيل. وظل هذا القانون سائداً حتى بعد عهد الإستقلال بقليل. أما من الناحية الصحافية فقد سجّلت الصحف اللبنانية تقدماً لا بأس به.

وقد ارتقى أسلوب الصحافيين واتجهت عناية أصحاب الصحف الى معالجة أوضاع البلاد والمطالبة بالإصلاح، فكانت بعض الصحف لا تتورع عن الإنتقاد العنيف. ولكن إهتمام الصحافيين في ذلك العهد ظلّ منصباً على المقالات الإفتتاحية التي كانوا يعنون بها عناية قصوى من حيث تصدّرها في الصفحة الأولى وطولها، بينما كانت الناحية الإخبارية شبه مهملة. وقد برز في عهد الإنتداب عدد قليل من الصحف القوية التي كانت بمثابة مدرسة لتخريج الصحافيين اللامعين، ومن أبرزها:

"الأحرار" في عهد "جبران تويني"، ثم "النهار" و"العهد الجديد" و"النداء" و"بيروت". لكن إنتشار الصحف ظل ضعيفاً بسبب قلة عدد القراء، وكانت الصحيفة التي يصل عدد توزيعها الى ستة آلاف نسخة تُعتبر من أهم الصحف. والملفت، هو إرتفاع عدد العاملين فيها، وبروز أبواب جديدة منها برامج الإذاعة والسينما والملاهي.

وفي نهاية هذه المرحلة، أي منذ العام 1937 بدأت الصحافة تعدّ اللبنانيين الى الإستقلال، وتسهّل عملية التقارب الإسلامي- المسيحي، وتخلق تعابير إستقلالية ودستورية جديدة. كما شهدت تنظيمات مهنية جديدة وإعتدالاً سياسياً لدى كتّاب الإفتتاحيات. كذلك شهدت أول حركة إنفصال بين أصحاب الصحف والمحررين، ثم إجتذاب الساسة لعدد كبير من الصحافيين، أمثال: "موسى نمور"، "يوسف الخازن"، "شبل دموس"، "خير الدين الأحدب"، "خليل أبو جودة"، "محي الدين النصولي"، "الفرد نقاش" و"خليل كسيب".

المرحلة الثانية: في عهد الإستقلال حتى نشوب الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975



لم تكن الصحافة اللبنانية بأسعد حظاً في عهد الإستقلال مما كانت عليه في عهد الإنتداب، من حيث معاملة السلطات لها، ذلك أن الحكم الوطني كان يطبّق القوانين التي وُضعت في عهد الإنتداب بحذافيرها، فإذا حكمت محكمة مثلاً بتعطيل صحيفة معينة لمدة ثلاثة أشهر، كان الحكم يُنفّذ بكامله، بينما لم يكن يستمر زمن الفرنسيين أكثر من أسبوع ثم يُفرج عن الصحيفة.



وقد حمل هذا التشدبد في تنفيذ الأحكام ومعاملة الصحف معاملة قاسية الصحافيين على القيام بحملة كبرى ضد التعطيل الإداري، والمطالبة بوضع قانون للمطبوعات ينقذها من هذا التعطيل، ويحفظ كرامة المهنة. لكن الحكومة كانت تسترضي الصحافيين حينئذٍ بمنحهم رخص الورق، حيث كان الطن الواحد يساوي الف ليرة. وقد أثرى الكثير من الصحافيين من جرّاء المتاجرة بالورق.



وجاء مجلس نواب 25 أيار 1947 الشهير الذي قاومته الصحف وشهّرت به نظراً لما رافق إنتخاب نوابه من تزوير. فوضع بعد مضي عام ونصف على إنتخابه (عام 1949) قانوناً للصحافة مؤلفاً من 70 مادة. وقد ألغى هذا القانون التعطيل الإداري الذي كان يفرضه قانون 1924 الفرنسي، لكنه زاد في محظورات النشر المبهمة التي كبّلت الصحف، كما أبقى على مواد سجن الصحافيين والضغط على القضاء لتطبيق العقوبة القصوى.



وقد رأت فيه معظم الصحف أنه أسوأ من التعطيل، فهو يحرم الصحافي من ممارسة حريته ومن التمتع بحقوقه كمواطن، إذ يجعل محاكمته على درجة واحدة، وتُطبّق في حقه العقوبات الثلاث مجتمعة: السجن والجزاء وتعطيل الصحيفة، بينما القاتل يُحاكم على ثلاث درجات، إذ له الحق بعد صدور الحكم أن يستأنف ثم يميّز. ولم يعترض على هذا القانون من النواب سوى "أمين نخلة" الذي بيّن كيف أنه يحدّ من حرية الصحافة.



ولم تمضِ أيام على وضع هذا القانون موضع التنفيذ، حتى تعرضت الصحافة اللبنانية للتنكيل بشكل لم تعرف له مثيل من قبل. وقد أحالت الحكومة على المحاكمة في يوم واحد سبع صحف، وهي: "النهار"، "البيرق"، "الهدف"، "الصياد"، "الديار"، "العمل" و"الأحرار". وأقامت الحكومة عليها الدعوى، وقد أدى ذلك الى إعلان الصحافة الإضراب العام عن الصدور دفاعاً عن الحريات، وكانت مطالبها محدّدة في ثلاثة بنود:

1- تصديق قانون المطبوعات الموجود في المجلس كما وافقت عليه النقابة

2- إلغاء قانون الطوارئ

3- الإفراج عن الصحف المعطّلة ومنع محاكمتها

وتعنتت الحكومة وقتئذٍ، واتخذ بعض النواب موقفاً عدائياً من الصحافة. فأمرت الصحافة بمقاطعة أخبار النواب والبلاغات الرسمية والحفلات وصورها وعدم نشرها في الصحف.



وكان أن عادت الحكومة الى صوابها، ووعدت بإعادة مشروع قانون المطبوعات الى المجلس للمصادقة عليه في أول جلسة يعقدها، ثم إلغاء الفقرة الخاصة بالصحافة من قانون الطوارئ.



وعندما قامت معركة الحريات عام 1952، وتوصّلت مع الجبهة الإشتراكية على حمل الرئيس "بشارة الخوري" على الإستقالة، وانتهت بالإنقلاب الأبيض المعروف، صدر المرسوم الإشتراعي العام 1952 الذي ينظّم الصحافة والعمل الصحفي. وقد ألغى الكثير من المواد المبهمة في محظورات النشر، وجعل محاكمة الصحافي أمام المحاكم المنفردة، وإجراء المحاكمة السريعة، ورفع العقوبات الجزائية من قانون المطبوعات القديم، وردّها الى قانون العقوبات العام.

وبالرغم من بعض النواقص إلا أنه يُعتبر من أفضل القوانين الصحافية في العالم.



وفي ذلك العهد زاد عدد الصحف والمجلات في لبنان زيادة كبيرة وخطيرة، حتى صار عدد الصحف اليومية في بيروت يزيد على الخمسين. وقد رأت الحكومة أن تضع حداً لهذه الفوضى، فأصدرت في نيسان 1953 مرسوماً إشتراعياً يقضي بتحديد عدد الصحف والمجلات في لبنان.

والملفت في هذه المرحلة، صدور عدد جديد من الجرائد التي ستنفخ بالصحافة روحاً جديدة وتمدّها بدم جديد، وتحمل اليها تجهيزات تقنية لا عهد لها بها من قبل، وتُحدث شبه إنقلاب في أسلوب عملها. وتمتد هذه الفترة من العام 1944 وحتى العام 1952. وقد صدر خلالها 134 نشرة منها 17 جريدة يومية و15 أسبوعية، والباقي نشرات غير سياسية.



ولعل من أبرز صحف هذه الفترة: "الحياة" التي أسسها "كامل مروة" عام 1946 إثر عودته من أوروبا. وقد إمتازت بجديتها، وكانت أول جريدة تستقدم آلة خاصة "تلتيب"، بالإضافة الى "بيروت المساء" و"الزمان" وأول جريدة يومية في طرابلس "الإنشاء" التي أصدرها "محمود الأدهمي".

ثم شهدت هذه الفترة ولادة مجلات سيكون لها دور فاعل في الصحافة والحياة العامة، مثل "الصياد" التي غدا صاحبها مدرسة قائمة بذاتها، و"الأنباء" مع الحزب الإشتراكي وبالأخص مع "كمال جنبلاط".



أما الفترة الممتدة من العام 1953 الى العام 1975 والتي شهدت كما رأينا تشريعات جديدة، فإنها شهدت ولادة صحف جديدة ستحمل معها روحاً جديدة كَ "الجريدة" التي صدرت بإخراج وتبويب جديدين معتمدة على عنصر الشباب، ومركّزة على الريبورتاج والتحليل والخبر والتعليق، الى "السياسة" واللواء" و"نداء الوطن" و"الكفاح العربي" الى "الأنوار" التي ستُحدث مثل "الأحرار" و"النهار" و"بيروت" و"الأوريان" و"الحياة" و"الجريدة" و"السفير" خضّة في عالم الصحافة.



تبعت "الأنوار" نسق كبريات الصحف المصرية واعتمدت على الكفاءات، وكان لها كبير الفضل في رفع نسب رواتب المحررين، كما أدخلت أبواباً جديدة وتصرفت بالمقال على نحو جديد، فوزعته على مختلف صفحات الجريدة وأبوابها، ولعبت بأحجام الأحرف والعناوين، ومنها الى "لسان الحال" التي ستصبح جريدة الظهر في لبنان، وجريدة العامّة دون أن ينال ذلك من مستواها، واشتهرت بصفحتها الأخيرة "أقوال الصحف" وبمقابلات عدد كبير من كتّابها أمثال "سعيد عقل"، "أدونيس" والمطران "جورج خضر".



ومن الصحف التي سوف يكون لها دور في هذه المرحلة "المحرّر" و"السفير"، وكلتاهما تمتاز بعدد صفحاتها المرتفع وبالأبحاث الإجتماعية والإقتصادية والسياسية التي تنشرها. أما المجلات، فسيكون لِ "الأسبوع العربي" ثم "المغازين" فَ "الحوادث" شأن مهم على الصعيدين المهني والسياسي.

ولعل أهم ما يلفتنا في هذه المرحلة إزدياد نفوذ الصحافة لبنانياً وعربياً، والتشريعات الجديدة، وإلغاء التوقيف الإحتياطي، وتنظيم المهنة، وتشديد الصحف على خطورة شيخوخة القيادات اللبنانية، ومنافسة التلفزيون.

المرحلة الثالثة: مرحلة إندلاع الحرب الأهلية اللبنانية 1975- 1990



إنعكست مرحلة الحرب الأهلية في لبنان سلباً على الصحافة، فعاشت مرحلة غربة وتفكك وهجرة. وتمتد هذه المرحلة من العام 1975 حتى العام 1990.

أما أبرز مظاهر هذه المرحلة، فهي:

أولاً: توقف عدد من الصحف عن الصدور بسبب الحرب من ناحية، وغلاء المعيشة من ناحية ثانية.

ثانياً: منافسة صحف أخرى غير لبنانية في الأسواق العربية، وضيق السوق المحلية وتجزأتها.

ثالثاً: إرتفاع نسبة عدد النشرات غير الشرعية التي تصدر في لبنان، والتي تجاوزعددها المئة، ثم توقف أكبر نسبة من الصحف الشرعية عن الصدور.

رابعاً: هجرة عدد من الصحف والصحافيين الى أوروبا وبعض البلدان العربية.

خامساً: منافسة الوسائل الإعلامية السمعية البصرية للصحافة المكتوبة، وبالأخص على السوق الإعلانية.

سادساً: إرتفاع نسبة تكاليف الصحيفة، خاصةً مع الأخذ بالأساليب التقنية الجديدة.

بعض الشوائب القانونية التي من شأنها أن تؤثر سلباً على حرية الصحافة

موضوع علاقة الإعلام والصحافة بالدولة ليس جديداً، وقد إتسم منذ الإستقلال الى اليوم بالإزدواجية؛ ففي الوقت الذي جرت الإشادة بحرية التعبير في لبنان، لم تتردد الدولة في الدخول في صراع النفوذ مع الإعلام. وقد كان لكل عهد صدام مع أهل الصحافة إرتدى شتى الأوجه: من الرقابة الرسمية المسبقة الى إطلاق فكرة الرقابة الذاتية الى الملاحقة القضائية الى تعليق الصحف وزجّ عدد من كبار الصحافيين في السجون.

لكن العلاقة بين الدولة والإعلام لم ترتدِ يوماً وجهاً تصادقياً لأنها في مجملها علاقة نافذة، حاذقة مبهمة، تضع الصحافة تارةً في موضع المعارضة والدرع الأول للحريات العامة، أي في موقع السلطة الرابعة، وطوراً في موقع الحلف والشريك القسري للحكم. وهذا بطبيعة عملها، إن من ناحية الإعلانات التي غالباً ما يكون للمسؤولين الرسميين يد فيها مباشرة أو غير مباشرة عبر الشركات الإعلانية الكبرى، وقد يستعملون ذلك كأداة ضبط على الجريدة المعتوب عليها، أو من ناحية الأخبار والمواد الصحفية، حيث أن أهل الحكم يشكّلون مصدراً إخبارياً أساسياً بل أولوياً، مما يفتح الباب للمقايضة بين الصحافي والسياسي.

يمكننا القول هنا، أن علاقة الإعلام اللبناني بالدولة مزيج من الحرية التامة المقدسة حسب العبارة المألوفة، والتدجين القانوني والسياسي والإعلاني، قبل أن يصبح اليوم أيضاً الحرية التامة، لأن حرية الصحافة حرية سياسية.. وبالتالي فهي رهن بطبيعة النظام السياسي البرلماني، الذي يجيز حرية التعبير والنقد والمعارضة.



بيد أن ممارسة تلك الحرية أدى الى أزمات متتالية بين أهل الحكم وأهل الصحافة، وصلت الى حد إعتقال مديري الصحف من أجل مقال كُتب أو موقف إتُخذ لا يصبّ في خانة الحكام، فترائ لهؤلاء أنهم أمام دولة الصحافة، بينما هم يطمحون الى جعلها صحافة الدولة.

ومما أكّد ذلك، الإنطباع لدى أولياء العهود المتتالية، حرية التمويل التي اقترنت بحرية الصحافة، فتحوّلت الصحف اللبنانية الى منابر تصارعت من خلالها في المساحة المحلية، التيارات والايديولوجيات المختلفة التي اجتاحت العالم العربي.

وقد صدر المرسوم الإشتراعي رقم 104 في تاريخ 30/6/1977، ليرسي القواعد الأساسية التي ترعى "جرائم المطبوعات والرقابة عليها". وقد نصّ على فرض رقابة مشددة على مداخيل الصحف على اختلافها.

فهاجس تمويل الصحف والمجلات قديم، وقد كان في صميم التواتر الدوري بين الإعلام والدولة. أما اليوم وقد دخلت الدولة على خط تملّك الصحف والتمويل المباشر لوسائل الإعلام على اختلافها، تحوّلت "اللعبة التنافسية بين الصحف"، إذ تحوّلت الدولة، وهي المرجعية الرقابية العليا وسلطة الوصاية الأولى نظرياً الى منافس.

وترتدي عملية لجم الحرية الإعلامية وجهاً آخر يُلخّص بمبدأ "الحرية المسؤولة"، وهو مبدأ لطالما إستحوذ على عطف المسؤولين اللبنانيين. وقد نص عليه المرسوم الإشتراعي رقم 104 لسنة 1977، كما رفعه وزير الإعلام السابق ميشال سماحة شعاراً له عند إطلاقه فكرة "ميثاق الشرف" بين وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

وهذا الشعار قد يكون المرادف لفكرة الرقابة الذاتية، التي دخلت في أداء الصحافة المكتوبة ضمن العادات المكتسبة من أجل تلافي الرقابة المسبقة من قبل الدولة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الصحافة اللبنانية من الحرب العالمية الأولى إلى الحرب الأهلية سنة 1975
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الابراج الصينية......
» قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 691 لسنة 1975 فى شأن علاج العاملين والمواطنين على نفقة الدولة
» سلطنة عُمان

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود :: الفئة الأولى :: منتدى العلوم الإنسانية والاجتماعية :: منتدى علوم الإتصال و الإعلام-
انتقل الى: