المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

منتدى كل العرب والمسلمين لبناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفلكلور. سِجل تاريخ المجتمعات الشعبية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
lovealom



عدد المساهمات : 35
تاريخ التسجيل : 17/10/2010

مُساهمةموضوع: الفلكلور. سِجل تاريخ المجتمعات الشعبية    الأحد 17 أكتوبر 2010, 14:28

الفلكلور (folklore):
اصطلاح علمي مشتق عن الإنكليزية، أدخله العلامة وليم تومس لأول مرة على المصطلحات العلمية سنة 1846، والترجمة الحرفية للكلمة تعني (حكمة الشعب أو المعرفة الشعبية) لأن المقطع folk يعني الناس، والمقطع lore يعني المعرفة والحكمة.
وفي مقدمة أول مختصر للفلكلور نشر عام 1890 عُرِّف الفلكلور بأنه (دراسة مخلفات الماضي الذي لم يدوّن). ويجدر بالذكر أن الاتفاق التام على مفهوم (الفلكلور)، أمر صعب، مما حدا بالباحث ستيث طومسون إلى القول أواسط القرن العشرينSadعلى الرغم من أن كلمة فلكلور عمرها الآن أكثر من قرن، إلا انه لا يوجد حتى الآن اتفاق كامل حول معناها).
إلاّ أن الفكرة الشّائعة تعني بمفهوم (الفلكلور) التراث، أو أي شيء: (انتقل من شخص إلى آخر وحفظ، إمّا عن طريق الذاكرة أو بالممارسة أكثر مما حفظ عن طريق السجل المدوّن، ويشمل: (الرقص، الأغاني، الحكايات، قصص الخوارق، المأثورات، العقائد، الخزعبلات (المعتقدات الخرافية) والأقوال السائدة بين الناس في كل مكان، كما أنه يشمل بذلك: دراسة العادات والممارسات الزراعية المأثورة، الممارسات المنزلية، وأنماط الأبنية، وأدوات البيت، والظواهر التقليدية للنظام الاجتماعي).
فـ وليم تومس عرّف الفلكلور بأنه: مجموعة المعتقدات والأساطير والعادات والسلوك والتقليد وآدابها الشائعة بين الناس، وتضمُّ الخُرافات والأغاني والرِّوايات والأمثال والحكايات والأقوال المأثورة والنداءات الشعبية.. إلخ التي ورثها الشعب عن أسلافه، إلا أنه ميّز بين شكلين من أشكال التعبير الفلكلوري:
1- الشكل المادي: كالآلات الموسيقية والأزياء الشعبية ورسوم الأقمشة والسجاد والتماثيل.. إلخ.
2- الشكل غير المادي: مثل الحكايات والقصص الخرافية والروايات الخارقة والأساطير والأغاني وطقوس الخطوبة أو الزواج والموت، إضافة إلى الألعاب والرقص.
أمّا ماريت الذي كان رئيساً لجمعية الفلكلور خلال سنوات الحرب العالمية الأولى فيقول بصدد العلاقة بين الفلكلور والعلوم الأخرى: (إنّ الفلكلوريين لا يعطون اهتماماً كبيراً لعلم النفس ولا لعلم الاجتماع، إلاّ بمقدار ما يلقي ضوءاً على الثقافة الإنسانية، وهي دراسة أكثر شمولاً، ويستطيع الفلكلور بها أن يقدّم مساعدة كبيرة إلى علم النفس وعلم الاجتماع والإنتربولوجيا، بمثل ما تستطيع هذه العلوم أن تقدّم إلى الفلكلور).
أمّا علم الفلكلور من وجهة نظر سبينوزا: فهو ذلك الفرع من المعرفة الإنسانية الذي يجمع ويضيف ويدرس بأسلوب علمي مواد الفلكلور بغرض تفسير الحياة والثقافة الشعبية عبر العصور، إنه: (واحد من العلوم الاجتماعية التي تدرس وتفسر تاريخ الحضارة).
أما أحدث تعريف للفلكلور، والمطابق لتوصيات الفلكلور الذي عقد في (أرنهيم) بـ هولندا عام 1955 فيقول بأنّ (الفلكلور، بالنظر إلى مادته، هو المأثورات الروحية الشعبية، وبصفة خاصة (التراث الشفوي) وهو العلم الذي يدرس هذه المأثورات).
إن الفلكلور هو التاريخ الحقيقي للأمة أو الشعب، وقد عبر بعضهم أنه (ينشد إلى تخليد تاريخ الناس المدوّن). فالتاريخ في شكله الكلاسيكي برجوازي النزعة، إذ يؤرخ دائماً لحياة الملوك والعظماء والفاتحين والأحداث الهامة، وحتى تاريخ الفنون فإنه لا يتعرض إلا لتاريخ الفنون الراقية، أي آثار الخاصة، النخبوية.. أما الفلكلور فهو سجل لتاريخ المجتمعات الشعبية(تاريخ الشعوب) العريضة، كما تمثله أحداث العامة الأقل جهارة، وهو بما يحويه من مأثورات شعبية معينة، يشكل نواميس اجتماعية تعبر عن علاقة إنسانية مع البيئة والمجتمع ويؤكد بها ذاته، وشخصية الأمة التي ينتمي إليها.
طبعاً لم يكن ظهور أو تطور علم الفلكلور من باب الترفيه أو التسلية، وإنما كانت له مسوغات حقيقية ومختلفة في الوقت نفسه بين بلد وآخر. ففي حين كانت بعض الدول الاستعمارية تشجع علماءها على دراسة الفلكلور، لكن في البلدان التي كانت تطمح وتخطط لاستعمارها بهدف التعرف على الحياة والتفكير والسلوك الاجتماعي لذلك البلد. ومثال على ذلك (ظاهرة الاستشراق)، فيما كانت غاية فئة أخرى من علمائها هي استفادة الحاضر من نتاجات الماضي، وهذا ما أشارت إليه كلمة الكاتب السوفييتي المعروف مكسيم غوركي في المؤتمر الأول لاتحاد الكتاب السوفييت سنة 1934إذ قال: (إن بداية فن الكلمة هي في الفلكلور: اجمعوه، وادرسوه، ثم صوغوه، وسينتج عنه قدر كبير من المادة لكم ولنا، نحن شعراء وكتاب الاتحاد السوفييتي. وبقدر ما نعرف الماضي جيداً، بقدر ما سنفهم الحاضر الذي نخلقه فهما ميسراً عميقاً مبهجاً). وقد طبق هذا تماماً في ذلك الوقت، وأوضح مثال على ذلك كتاب (بلدي) للشاعر السوفييتي رسول حمزاتوف الذي كتبه بلغته الأصلية (الآفارية) التي لم يكن يتكلمها (في ذلك الوقت) سوى ثلاثمئة ألف نسمة، فقد نهل حمزاتوف من فلكلور قريته الصغيرة، وأنتج أدباً رفيعاً، سرعان ما ترجم إلى الروسية،ثم إلى بقية اللغات العالمية، فمن حدود تربيته الجبلية النائية استطاع حمزاتوف أن ينفذ إلى العالم كله.
لقد تيقظ العالم إلى الأهمية العظيمة لهذا الموروث الاجتماعي الذي لا يقل أهمية عن اللقى الأثرية المادية (كالتماثيل، والأبنية، والرقم) فلذلك اتجه علماؤه إلى حفظه وحمايته من الضياع. ومن الأوائل الذين عملوا في ذلك الأخوين الألمانيين (جريم) في أثناء الغزو الفرنسي لألمانيا، إذ عملوا بلا هوادة في جمع الثقافة الفلكلورية الألمانية خشية عليها من الضياع والانصهار.
وكان لافارج أحد الماركسيين الأوائل الذين أكدوا بقوة وإصرار الأهمية التاريخية للاغاني الشعبية. وقد خص الفلكلور ببحث بأكمله، هو تلك المقالة الممتعة أغاني وعادات الزواج الشعبية عام 1886. ويمكن أن نجد ذلك أيضاً في أي ترجمة روسية لمجموعة مقالات لافارج (تخطيط لتاريخ الثقافة البدائية)، إذ يوضح قيمة أغاني الأفراح والاحتفالات في مختلف الجهات والشعوب كمصدر ممتاز للمعلومات عن تاريخ طوابع الحياة والعلاقات الاجتماعية.
وقد استخرج لافارج مادة ضخمة من مؤلفات تايلور وغيره من علماء الإثنوغرافيا والفلكلور. وبتحليل هذه المواد كشف لافارج عن أهميتها بالنسبة لتاريخ مركز المرأة في العائلة والمجتمع- وهو يرفض (نظرية الاستعارة) ويميل إلى جانب نظرية تايلور، كما يميل إلى الفكرة القائلة بأن القوانين العامة لتطور الجنس البشري تكمن في أسس الفلكلور، إلا إنه على النقيض من تايلور يثير بقوة مسألة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للفلكلور.
والفلكلور أو علم الفلكلور يضطلع بدراسة نتاج الشعب الشفوي، ويطرح هذا العلم مسائل متعددة على بساط البحث والمناقشة ووضع الحلول لمعضلاتها مثل: خصائص الفلكلور، مضمونه الحياتي، طبيعته الاجتماعية، جوهره الفكري، ومميزاته الفنية، ومصادر التطورات والتغيرات التي طرأت عليه في شتى المراحل، وكذا مدى علاقته بالآداب والفنون الأخرى.
ويرتبط الفلكلور بحياة الشعب ارتباطاً وثيقاً، بطقوسه وعاداته وتقاليده، وعلى صفحته تنعكس خصائص مختلف المراحل التاريخية، لذلك نشاهد علوماً أخرى ينصب اهتمامها على الفلكلور بوصفه علم اللغة والأدب والأجناس والتاريخ.. إلخ. ويتناول كل علم من هذه العلوم دراسة الفلكلور من وجهة نظره، فعلم اللغة يتناول الكلمة في الفلكلور، وتاريخ اللغة التي تتراءى فيه، وعلاقتها باللهجات. أمّا الأدب فيدرس السمات العامة للفلكلور والفرق بينه وبين الأدب، وعلم الموسيقا يدرس العناصر الموسيقية والمسرحية في الفلكلور، وعلم الأجناس يتعرض لدور الفلكلور وآثاره في حياة الشعوب وارتباطه بالطقوس والتقاليد، وعلم التاريخ يبحث في الوعي الشعبي لتفهم الأحداث التاريخية التي يعكسها الفلكلور.
والفلكلور وفق وصف ألكسندر كراب علم تاريخي، وهو تاريخي: (من حيث أنه يحاول أن يلقي ضوءاً على ماضي الإنسان)، وهو - أي الفلكلور - ليس الرفيق الطبيعي للأدب وحسب، بل هو: (السلف المنشئ المباشر الذي تشكّل منه الأدب). لهذا ينبغي القول بأن مسائل الفلكلور كانت تدرس طوال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، في نطاق تاريخ الأدب. ورغم وظيفة الفلكلور الاجتماعية تلك، التي طبعته بسمات خاصة بها، أصبح يتميز تدريجياً عن الأدب. ويمكن القول على حد تعبير ل. ايمليانوف إنّ: (الفلكلور والأدب ليسا مظهرين لشكل واحد من أشكال العكس). بينما يعد الفلكلور فرعاً خاصاً من فروع الأدب وفق تعبير يوري سوكولوف.
وقد حاول عدد من الباحثين أن يصيغوا نظرية الفلكلور باعتباره شكلاً خاصاً من الإبداع يتميز من حيث المبدأ عن الإبداع الأدبي، واستندوا في تدعيم هذا التمييز على حقيقة أن الأعمال الفلكلورية ليس لها نص ثابت، وإنما تتمثل في مجموعة من النصوص التي تعرضت للتغيير، بينما يكون أي نتاج أدبي ذا نص ثبت تماماً على يد مؤلفه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفلكلور. سِجل تاريخ المجتمعات الشعبية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود :: الفئة الأولى :: منتدى العلوم الإنسانية والاجتماعية :: منتدى العلوم الاجتماعية :: العادات والتقاليد والفلكلور-
انتقل الى: