المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

منتدى كل العرب والمسلمين لبناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عسكرة التعليم في إسرائيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
omartiger10



عدد المساهمات : 30
تاريخ التسجيل : 15/10/2010

مُساهمةموضوع: عسكرة التعليم في إسرائيل   الأحد 17 أكتوبر 2010, 22:56

عسكرة التعليم في إسرائيل
مقدمة:
إنطلق قادة الحركة الصهيونية ومؤسسو دولة إسرائيل من قناعة مفادها أن هذه الدولة تعيش في أزمة وجود كيانية سترافقها للأبد، على اعتبار أنها تعيش في قلب محيط عربي لا يمكن أن يسلم بوجودها، ويقبل شرعيتها.
لذا فقد كان الاستنتاج الذي توصل إليه قادة الحركة الصهيونية هو أن الصراع بين العرب ودولة إسرائيل هو صراع وجود وليس صراع على حدود أو أرض أو موارد طبيعية؛ من هنا كانت الإستراتيجية التي اعتمدها الصهاينة من أجل تحقيق الحسم في هذا الصراع هو القوة، والقوة فقط القائمة على المنعة العسكرية، الأمر الذي أدى الى سيادة الطابع العسكري للمجتمع الإسرائيلي برمته، لدرجة دفعت رئيس وزراء إسرائيل الاول دفيد بن غوريون للقول أن " اسرائيل عبارة عن مجتمع للمحاربين ".
ويعبر وصف بن غورويون هذا بشكل أمين وصادق عن مظاهر تأثير العسكرة على المجتمع الإسرائيلي. فهذا المجتمع الذي يقدس القوة، لا يحترم إلا القيم التي تعكسها، من هنا فأن المجتمع الإسرائيلي يمر بعملية عسكرة متواصلة، فالساسة هم جنرالات متقاعدون، ومدراء المؤسسات الإقتصادية هم من خريجي الجيش، والصحف ووسائل الاعلام تبحث عن معلقين من كبار الضباط المتقاعدين.
وضمن هذه العملية المتواصلة، فقد تمت عسكرة التعليم ايضا في الدولة العبرية. وكما تقول الباحثة والكاتبة الصحافية الإسرائيلية إرنا كازين " فأن من يطلع على مناهج التعليم في المدارس الاسرائيلية في جميع المراحل لا بد أن يلفت انتباهه التوجه العام القائم على التنشئة التربوية على روح العسكرة والتطوع للجيش واعداد الطفل حتى يكبر ليصبح مقاتلاً، لتكريس الروح الاسبارطية " .
ولقد سادت هذه الروح منذ قيام إسرائيل في العام 1948، وقد تغلغلت في جميع الأجهزة الرسمسية وغير الرسمية الاسرائيلية ضمن محاولة لخلق " الإسرائيلي الجديد "، الإسرائيلي اليهودي الذي خرج منتصراً ضد سبعة جيوش عربية واقام دولة " بعد ألف عام "، كما يحلو لواضعي فلسلفة التعليم الإسرائيلي أن يكرسوا ذلك في أذهان الأطفال والشبيبة، والى غير ذلك من المزاعم الأسطورية.
ولا خلاف بين الباحثين في الدولة العبرية على أن هذه الروح تعززت بعد حرب العام 67، والانتصار الساحق الذي حققته اسرائيل في هذه الحرب على كل من مصر وسوريا والأردن.
وقد تجسدت عملية عسكرة التعليم في الدولة العبرية في مظاهر ثلاث أساسية:
أولاً: زرع مفاهيم العسكرة والقوة في نفوس الطلاب.
ثانياً: تكليف العسكر بإدارة مؤسسات التعليم وممارسة مهنة التعليم بأنفسهم.
ثالثاً: ظهور المدارس الدينية العسكرية: والتي تعتبر أخطر مظاهر عسكرة التعليم الإسرائيلي، لأن الطلاب هناك تتم تربيتهم على العسكرة وعلى التطرف الديني في صوره الأكثر سوداوية.

زرع قيم العسكرة
التربية على العسكرة في إسرائيل تتم بوسائل مختلفة ومتعددة، ويحاول جهاز التعليم في إسرائيل صبغ وعي الطفل الإسرائيلي بالعسكرة ومفاهيمها منذ نعومة أطفاره.
ففي رياض الأطفال تقوم إدارات هذه الروضات بتنظيم رحلات للأطفال لقواعد الجيش الإسرائيلي، وتحرص هذه الإدارات على أخذ صور تذكارية لكل طفل وهو يقف فوق دبابات الجيش، وبعد ذلك يتم توزيع رايات ألوية الجيش على الأطفال لكي يقوموا بتثبيتها على رياض الأطفال؛ في الوقت الذي لا يتم فيه لفت نظر هؤلاء الأطفال الى قيم الديموقراطية والمساواة التي تدعي الدولة العبرية أنها قيم " مقدسة " لديها.
وتقوم إدارات المدارس الثانوية بتنظيم رحلات لطلابها الى مواقع الجيش، حيث يشاهد الطلاب مناورات وتدريبات بالنار الحية، في حين يتم تنظيم رحلات الى مواقع المعارك بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية.
وتعمل إدارات المدارس على حث الطلاب على إرسال هدايا للجنود، سيما الجنود من المهاجرين الجدد الذين وفدوا على الدولة بدون ذويهم في الوقت الذي لا تبذل إدارات المدارس أي جهد في اقناع الطلاب بارسال مثل هذه الهدايا للفقراء والمعوزين والمرضى وغيرهم.
في نفس الوقت يقوم الطلاب بإرسال رسائل الى الجنود لشكرهم على " الجهود التي يبذلونها لحماية أمن الدولة والشعب ".
ومن ضمن مناهج التعليم يتم تدريس تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية، الى جانب دراسة السير الذاتية لكبار القادة العسكريين الذين حققوا " انجازات " خلال هذه الحروب، حيث يطلب من الطلاب عادة كتابة مواضيع انشاء حول هؤلاء القادة.
وأحد الأمثلة التي تجسد عسكرة التعليم في إسرائيل بشكل واضح، وهو كتاب الرياضيات للصف الخامس الابتدائي الذي ألفه مردخاي فاشستوم، حيث أن المسائل الحسابية التي تتكون منها التدريبات التي يطلب من الطلاب الإجابة عليها تدور حول الجيش وألويته. فمثلاً يرد في الكتاب السؤال التالي: من بين 6340 جندياً مدرباً، طلب من 2070 الانضمام الى وحدة المظليات، و1745 الى سلاح المشاة، كم بقي من الجنود؟.
وضمن الأنهجة اللامنهجية التي تكرس العسكرة قيام مؤسسات التعليم بتنظيم رحلات للطلاب للمعارض الفنية التي تخلد ذكرى الجنود الذين قتلوا في حروب اسرائيل، سيما متحف " ياد لبنيم ".
وتقول الباحثة في مجال التربية الدكتورة فيرد شمرون " بهذه الطريقة يتم تجنيد الفن من أجل التغطية على بشاعة الحرب ". وتضيف شومرون أنه في خارج اسوار المدرسة يشاهد الطلاب الإعلانات التجارية التي تقدس الجيش. فمثلاً شركة " تنوفا " للألبان في تقوم بلصق ملصقات دعائية حول الجبن، تقول فيه ( 50% للمظليين، 50% للواء جولاني، 100 للعائلة).
في نفس الوقت، وضمن برامج الإذاعة المدرسية، يقوم الطلاب بإستضافة جنرلات وكبار الضباط في الجيش والمخابرات وإجراء مقابلات معهم، ويترك لبقية الطلاب توجيه أسئلة لهم.
الى جانب كل ذلك تقوم ألوية الجيش والوحدات المختارة بلصق لوحات دعائية لها في المدارس الثانوية لحث الطلاب في المرحلة الثانوية على التطوع في صفوفها بعد تجندهم الاجباري للجيش، لأنه على الرغم من أن الخدمة العسكرية في الجيش اجبارية في الدولة العبرية، إلا أنه يترك للجنود عادة الإنضمام للوحدات التي يرغبون بالإنضمام اليها.
الى جانب ذلك، فأن المدارس تتعاون مع قسم القوى البشرية في هيئة أركان الجيش في تنظيم دورات تجنيد للطلاب خلال المرحلة الثانوية، وذلك لإعداد الطلاب لمرحلة الجيش.
وتشير الباحثة في مجال التربية الدكتورة ريلي مزالي الى أن الضباط والجنود يدخلون الى غرف التدريس ويتحدثون للطلاب عن الفظائع التي يرتكبها الجيش دون أن يثير ذلك أي تحفظ لدى أولياء أمور هؤلاء الطلاب.

سيطرة العسكريين على إدارة المؤسسات التعليمية
أحد أبرز مظاهر عسكرة التعليم في إسرائيل هو تولي كبار ضباط الجيش في الاحتياط مناصب ادارية هامة في جهاز التعليم وإدارة المؤسسات التعليمية.
فوزارة التعليم في إسرائيل تقوم بتمويل مشروع يطلق عليه " تسافتا "، ويهدف هذا المشروع الى تأهيل الضباط المتقاعدين من الجيش والمخابرات للانخراط في سلك التعليم.
وقام المشروع بتخريج 300 ضابط، حيث تم دمجهم في المؤسسات التعليمية. بعض هؤلاء الضباط درس لعام واحد ونال رخصة لممارسة التدريس، ومنهم من عين فوراً في وظائف ادارة في المدارس، ومن الضباط من عينوا في وظائف تربوية.
ومن الضباط من تولوا وظائف مرموقة في جهاز التعليم بدون أي اعداد تربوي، مثل رون خلودائي الرئيس الحالي لبلدية تل ابيب، والذي سبق له ان كان مديراً لمدرسة " جمناسيا هرتسليا "، ودرور الوني. ومن الضباط الذين تولوا مناصب في جهاز التعليم ومارسوا التعليم ضباط كان لهم سجل اجرامي واضح ضد ابناء الشعب الفلسطيني، مثل العقيد ايلان باتمان الذي كان حاكماً عسكرياً لكل من رام الله وجنين.
اللافت للنظر، والمثير للإستهجان هو أن القائمين على جهاز التعليم في اسرائيل يعلنون أنهم لا يستعينون بخدمات الضباط في التدريس لإغراض تربوية وتعليمية، بل لتكريس قيم العسكرة لدى الطلاب.
فها هو موطي ساجي، مدير مشروع برنامج اعداد الضباط في جهاز التعليم الإسرائيلي يقول مدافعاً عن الاستعانة بالضباط في التدريس قائلاً " لدينا في الجهاز التعليم لا يبحثون عن معلمين مهنيين، بل عن قياديين، فضباط الجيش المتقاعدون يتمتعون بميزات خاصة وقدرات ضخمة ".
ويتحدث عن مزايا الضباط كمدرسين " هؤلاء الضباط في عيونهم بريق وإحساس بأداء الرسالة ". ويضيف " يقف أمام الطلاب رجل برتبة عقيد، بشخصيته القوية، فيحقق نجاحاً كبيراً، عندها يقف الطلاب لينشدوا النشيد الوطني، وهكذا يتبين أنه ينقل اليهم العديد من القيم ولديه ما يسوقه لهم، أنه قادم من مدرسة لا مثيل لها : الجيش، أنه ليس كالمدرسات من خريجات كليات اعداد المدرسين ".
وتفسر الدكتورة سيغال بن بورات، استاذة التربية في جامعة حيفا، ميل جهاز التعليم للاستعانة بخريجي الجيش، بقولها " أن تكون مواطناً جيداً في إسرائيل، يعني أن تخدم في الجيش وتندمج في سوق العمل ". وتضيف أن مصطلح المواطنة الجيدة يخلو تماماً من المضامين الديموقراطية والإنسانية. وتستذكر أن جهاز التعليم في الدول الديموقراطية يجب أن ينمي مواطنين وليس جنوداً ولا عمال.

مناهج لتكريس العنصرية
الذي يفاقم تأثير العسكرة في نظام التعليم في إسرائيل هو حقيقة أن مناهج التعليم الإسرائيلية تكرس منهجاً يدعو لمواصلة حالة الصراع.
فحسب بحث أعده الباحث الإسرائيلي ايلي بوديا المحاضر في جامعة حيفا فأن كتب التدريس الاسرائيلية حالت دون تحقيق السلام مع العرب.
وحسب البحث فأن كتب التعليم في إسرائيل ساهمت طيلة نصف القرن الماضي اشعال جذوة الصراع الفلسطيني العربي، وكرست حالة الحرب، وحالت دون التوصل للسلام بين العرب واليهود. ووصف بوديا مناهج التدريس اليهودية ب " المنحرفة "، منوهاً الى أن هذه المناهج تتميز بطغيان الصورة النمطية والأفكار المقولبة حيال العرب، وزرع كراهيتهم في نفوس التلاميذ الإسرائيليين إلى حد الاستنتاج بأن ما جرى داخل جدران المدارس الإسرائيلية قد اثر إلى مدى بعيد في قرار الحرب والسلام لدى قادة الدولة العبرية.
واشار البحث الذي جاء تحت اسم " الصراع" الإسرائيلي في كتب التاريخ المدرسية العبرية"
و الصادر عن مؤسسة مدار لدراسة الشؤون الإسرائيلية في رام الله، الى ان الكتب المدرسية الإسرائيلية رعت نوعاً من الصراع الصامت بين الطرفين وحافظت عليه، وقادت بطريق غير مباشر إلى اثارة الصراع المسلح.
واكد بوديا، ان جهاز التعليم الإسرائيلي قد اختار النهج القومي الذي يخضع الماضي لاحتياجات الراهن والمستقبل على حساب الحقيقة والموضوعية في كتابة التاريخ بهدف خلق ذاكرة جماعية متميزة، منوهاً الى أن ثلاثة ارباع الكتب التي تستخدم في المدارس الإسرائيلية ليست مجازة ما يعني انكشاف التلاميذ إلى مواد اكثر خطورة.
واكد الباحث أن كتب التاريخ الإسرائيلية التي اخضعها للبحث انشغلت بتعميق القيم الصهيونية ورعاية الأساطير والتمجيد بأبطالها ضمن صهر المهاجرين في بوتقة وذاكرة جماعية واحدة.
ولفت إلى أن تلك الكتب وصفت الصراع بطريقة تبسيطية أحادية الأبعاد ومشبعة بعدم الدقة إلى حد التشويه.
وأوضح الكاتب أن هذه الكتب سعت لشيطنة العرب وتجريدهم من إنسانيتهم، ما أدى إلى ترسيخ صورة نمطية لدى الإسرائيليين الذين ظهروا دائماً بصورة الغربيين المتحضرين صانعي السلام مقابل صورة العرب "الخونة العدوانيين المتخلفين والمجرمين والخاطفين القذرين والمبادرين دوماً نحو التدمير".وحول تناول هذه الكتب لاول مواجهة مع المسلمين التي حدثت في المدينة المنورة، فان هذه الكتب تصف القبائل اليهودية في تلك الفترة بأنها " شريفة ومحترمة وشجاعة، بينما وصف العرب بأنهم ماكرون وخونة وبأنهم هزموا اليهود بالخدعة والمؤامرة ".
ونوه الكاتب إلى ان تعابير مثل متوحش ومحتال ومخادع ولص وسارق وإرهابي، كانت كثيراً ما تستخدم في وصف العربي بينما ما يرتكب ضد اليهود يسمى عداوات ومذابح ومجازر بغية خلق صلة بين العرب وبين اللاسامية المتأصلة في تجارب التاريخ اليهودي في أوروبا، مشيراً الى أن العرب يوصفون بأنهم النسخة الحديثة من العماليق، ألد اعداء الإسرائيليين في التوراة.
ويؤكد الكاتب أن كتب التدريس عززت عملية ابتعاد اليهود عن العرب، وهذا بدوره زاد من مستوى اسطرة الصراع وعزز الميل إلى تجريد العرب من انسانيتهم".. ونوه الكاتب إلى ان التحامل الإسرائيلي ضد العرب كان اسقاطاً للموقف اليهودي تجاه الغريب في الشتات.
ويقتبس الباحث قول الباحث اليهودي سيغريد ليحمان، الذي قال: "نحن كيهود نميل إلى رؤية العربي كغير اليهودي كأحد الاغيار، نحن كأوروبيين نراه آسيوي خصماً لتطلعاتنا القومية وكاشتراكيين نحن نراه كممثل لاشد انماط الرجعية سواداً"..
وأشار بوديا، إلى أن ردة فعل غريبة جاءت في اسرائيل على زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، حيث حرص كبار المسؤولين في الدولة على الدعوة الى تعميق القيم الصهيونية على حساب ثقافة السلام.
واقتبس من كلام الوزير التعليم السابق زبولون هامر قوله: "هناك زعماء عرب يظنون انهم ان لم يكونوا قادرين على القضاء علينا في ميدان المعركة، فإنهم سينجحون في فعل ذلك عن طريق عملية " السلام ".
ويؤكد الباحث أن كتب التدريس الاسرائيلية تحاول ان تكرس قناعة مفادها ان السلام مع العرب " يهدد إسرائيل المهزوزة ويستلزم تحصين الناشئة بتقوية الوعي الصهيوني".. ويؤكد البحث انه عندما حاول وزير التعليم السابق اسحاق نافون احداث تقارب بين التلاميذ العرب واليهود داخل اسرائيل، لم يشارك في هذه الأنشظة الا 2% من المربين اليهود، منوهاً للموقف
الصارم للمؤسسة الدينية اليهودية الرافض لعقد مثل هذه اللقاءات،بحيث ان ذلك يثبت ان الذاكرة الجماعية لليهود كضحايا لمخططات الاضطهاد والابادة جعلتهم "سجناء ماضيهم الخاص"..
ويؤكد الباحث أن الإسرائيليين كانوا يعرفون عن الإسكندينافيين أكثر مما يعرفونه عن جيرانهم العرب، وهو ما ساهم في تعقيد الصراع كما ساعد في خلق أرضية بررت استخدام القوة ضد العرب.
ونوه إلى أن 4.1% فقط من الوقت المحدد للتاريخ في المدرسة الإسرائيلية قد خصص للتاريخ العربي، لافتاً إلى موافقته على رأي باحثين أجانب بأن اليهود نقلوا صورة الأغيار من الشتات إلى إسرائيل وسلطوها على العرب بشكل خاطئ.
من ناحيته يقول الكتاب و الناقد أنطوان شلحت، الذي كتب مقدمة للبحث أن السنوات التي تلت العام 2000 قد شهدت صعوداً يمينياً متطرفاً إلى رأس هرم جهاز التعليم في الكيان، بعد تسلم ليمور لفنات من حزب الليكود حقيبة التعليم.
واقتبس شلحت الباحث سامي شالوم، الذي رأى بفترة وزيرة التعليم السابقة ليمور لفنات الاكثر خطورة بالنسبة للتعليم الإسرائيلي، باعتبارها "قاب قوسين أو أدنى من الفاشية التامة". ونوه الى ان ليفنات قد اخرجت كل ما ليس مستمداً من الرواية الصهيونية التاريخية، والتي تعتبر ان فلسطين كانت خالية من السكان عدا قلائل هربوا عام 1948.

المدارس الدينية العسكرية " يشيفوت ههسدير "
ينقسم المتدينون في إسرائيل الى تيارين أساسيين:

1- التيار الديني الأرثوذكسي: وهو التيار الذي توصلت مرجعياته الروحية مع مؤسس الدولة دفيد بن غوريون إلى اتفاق يقضي باعفاء المنتسبين إليه من طلاب المعاهد والمدارس الدينية من الخدمة العسكرية، والتفرغ لدراسة الدين، مع العلم أن أتباع هذا التيار يشكلون حوالي 18% من اليهود في إسرائيل.
2- التيار الديني الصهيوني: وهو التيار الذي اعتبر نفسه منذ البداية جزءاً لا يتجزأ من الدولة، واعتبرت مرجعياته الروحية الخدمة العسكرية ليس مجرد واجب تقتضيه المواطنة، بل فريضة دينية يتوجب القيام بها على أكمل وجه.
ويشكل اتباع هذا التيار فقط من 7-10% من عدد اليهود، وذراعهم السياسي حزب " المفدال " الديني، وينتمي معظم المستوطنين الى هذه الشريحة.
حتى أواخر السبعينيات من القرن الماضي ظلت نسبة المتدينين الصهاينة في الهيئات القيادية في الجيش حتى أقل من النسبة التي يمثلونها من حيث تعداد السكان.
فحتى ذلك الوقت ظل القادمون من القرى التعاونية " الكيبوتسات " - التي تمثل قلاع العلمانية الإسرائيلية - ينفردون بتبوؤ المواقع القيادية في الجيش، لدرجة أن الانتماء ل " الكيبوتس " كان رديفاً للانتساب للوحدات المختارة في الجيش، مع أنه بمثل هذا الانتساب تفتح الطريق أمام هؤلاء الضباط والجنود لتبوؤ المواقع القيادية في الجيش والدولة مستقبلاً. لكن منذ ذلك الوقت حدث تغير درامتيكي متلاحق ولافت للنظر.
فقد قلت نسبة خريجي " الكيبوتسات " الذين يلتحقون بالوحدات المختارة بسبب تحلل الكثير من هؤلاء من الايمان ب " واجب التضحية من أجل الدولة ". في المقابل حدثت عملية عكسية تماماً، حيث كانت توجيهات المرجعيات الروحية للتيار الديني الصهيوني لأتباعها بأن عليهم يتوجهوا تحديداً للانخراط في الوحدات المختارة والسريات النخبوية في الجيش، من أجل قيادة الجيش وبالتالي التحكم في المشروع الصهيوني.
الذي سهل على الصهاينة المتدينين تحقيق هدفهم هو وجود ما يعرف بالعبرية ب " يشيفوت ههسدير "، وهي مدارس دينية عسكرية – يمولها الجيش – و التي ينضم اليها حصراً اتباع التيار الديني الصهيوني بعد تخرجهم من المدرسة الثانوية.
فأواخر السبعينات توصلت المرجعيات الروحية للتيار الديني الصهيوني الى اتفاق مع هيئة أركان الجيش الإسرائيلي تم الاتفاق بموجبه على أن تتولى المدارس الدينية التابعة لهذا التيار مهمة اعداد الشباب الذين ينتمون لتيار الصهيونية الدينية لمرحلة الجيش.
بحيث يتولى الحاخامات الذين يشرفون على هذه المدارس محاولة زيادة الدفاعية لدى هؤلاء الشباب للتطوع للخدمة في الوحدات المقاتلة والمختارة في الجيش وذلك عبر زرع قيم التضحية من أجل الوطن وغيرها من القيم في نفوس هؤلاء الطلاب، الى جانب اعدادهم بشكل مهني لمرحلة الجيش؛ بحيث يتم اعداد هؤلاء الطلاب عسكرياً عن طريق ضباط يقوم الجيش بارسالهم الى هذه المدارس ليتولوا تدريب الطلاب على استخدام السلاح، وبعض التدريبات العسكرية داخل اطار المدرسة.
ويتولى الجيش دفع مستحقات التعليم في هذه المدارس، الى جانب دفع رواتب الحاخامات الذين يتولون التدريس فيها، لكن الجيش في نفس الوقت لا يتدخل في منهاج التعليم غير العسكرية، حيث يحظى الحاخام الذي يدير المدرسة بحرية عمل كاملة. فنظام التعليم فيها مستقل تماماً وتتحكم فيه المرجعيات الروحية للتيار الديني الصهيوني دون أي قدر من الرقابة على مضامين مناهج التعليم فيه
الى جانب مظاهر العسكرة الصارخة التي تقوم عليها هذه المدارس، فأن الطلاب فيها يتلقون تعليماً دينياً بالغ التطرف ويقوم على العنصرية وكراهية الآخر بشكل فج. ويكفي أن نعرف أن معظم هذه المدارس تقع إما في المستوطنات، أو في القدس المحتلة ويشرف عليها مدراء هم من أكثر الحاخامات تطرفاً. والى جانب العسكرية، فأن هذه المدارس تربي طلابها بصراحة على رفض القيم الديموقراطية
يقضي هؤلاء ثمانية عشر شهراً في هذه المدارس، يمارسون خلالها تعليمهم الديني وفي نفس الوقت يؤدون الخدمة العسكرية، مع العلم أنه بعد تخرجهم منها يقضون ثلاثين شهراً اضافية في الخدمة العسكرية.
يبلغ عدد هذه المدارس اثنين واربعين مدرسة، والشعار الذي ترفعه هذه المدارس أن " الخدمة العسكرية والروح القتالية هي مهمة جماعية يفرضها الدين بهدف قيادة المشروع الصهيوني ".
من هنا كان كل طالب في هذه المدارس لا ينظر خلال تأديته الخدمة العسكرية أنه يؤدي خدمة اجبارية تنتهي بعد ثلاث سنوات، بل أنها بوابة واسعة لممارسة التأثير على مستقبل الدولة وعلى عملية صنع القرار فيها.

العمود الفقاري للجيش
على الرغم من أن الخدمة العسكرية في إٍسرائيل الزامية، إلا أن الانتساب للوحدات المختلفة داخل الجيش هي أمر اختياري وطوعي.
وبفعل التثقيف والتعبئة التي يتعرضون لها داخل " يشيفوت ههسدير "، فأن اتباع التيار الصهيوني الديني يتجهون للانتساب للوحدات المختارة، وسرايا النخبة في الجيش.
شيئا فشيئاً أصبح معظم قادة الوحدات المقاتلة هم من المتدينين .
ومعظم القادة والمنتسبين للوحدات المختارة مثل " سرية وحدة الاركان "، و " ايجوز "، " دوفيديفان " و"يسام"، هم ايضاً من المتدينين. ليس هذا فحسب أن المتدينين يحتكرون الخدمة في ما يعرف ب " سرايا النخبة " التابعة لألوية المشاة، فمثلاً 60% من القادة والمنتسبين لسرية النخبة في لواء المشاة " جفعاتي " هم من المتدينين.
تغلغل المتدينين الصهاينة في المواقع القيادية للجيش دفع الجنرال يهودا دونيدينان الذي كان مسؤولاً عن قسم "الشبيبة " في وزارة الدفاع للقول أن أتباع التيار الديني الصهيوني أصبحوا يشكلون " العمود الفقاري " للجيش.
لا يقتصر اندفاع المتدينين خريجي " يشيفوت ههسدير "،نحو المواقع القيادية في الجيش، بل أيضاً في الأجهزة الاستخبارية. فعلى الرغم من أنه لا يعلن عادة عن هوية الذين يخدمون في الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، إلا أن التسريبات الصحافية تؤكد أن المتدينين أصبحوا يمثلون ثقلاً متصاعداً داخل جهاز المخابرات الداخلية " الشاباك "، وهو أكثر الأجهزة الاستخبارية تأثيراً على دوائر صنع القرار في الدولة.
وما ينطبق على الجيش والمخابرات ينطبق على الشرطة وحرس الحدود. وهذا كله بالطبع بفضل وجود المدارس الدينية العسكرية.

مدرسون ومرجعيات للإفتاء
اللافت للنظر أن معظم المدراء والمعلمين في المدارس الدينية العسكرية هم من الحاخامات، وبعضهم يعتبر مراجع هامة للإفتاء، وفتاوى هؤلاء يتم تدريسها في هذه المدارس للطلاب ويتم التعامل معها بقدسية الكتب المقدسة.
ويكفي هنا نطلع على بعض الفتاوى التي يدرسها هؤلاء الطلاب حتى نتعرف على نوعية التعبئة والتثقيف التي يتلقاها هؤلاء الطلاب.
تكريس ثقافة الكراهية والإجرام
ففي هذه المدارس يتم تدريس عدد كبير من الفتاوى التي تعمل على تكريس ثقافة الكراهية وتدفع الشباب اليهودي الى تبني مواقف عنصرية ظلامية من العرب والمسلمين.
وأكثر من ذلك، تمهد الطريق أمام ارتكاب المجازر ضد الفلسطينيين.
ولعل أخطر الفتاوى التي يتعلمها ويتلقنها طلاب المدارس الدينية العسكرية هي الفتاوى التي يصدرها الحاخام مردخاي الياهو، الحاخام الأكبر السابق للدولة العبرية، وأهم مرجعية دينية للصهاينة المتدينين الذين تتبع لهم " يشيفوت ههسدير حصراً ".
وتتحول فتاوى هذا الحاخام الى مادة دراسية وعلمية يتنافس المدرسون من الحاخامات على تدريسها. فقد أصدر هذا الحاخام فتوى تدعو لابادة الفلسطينيين بشكل كامل. مردخاي قال في فتوى تم تعميمها على جميع المدارس الدينية العسكرية، ونشرتها وسائل الاعلام الإسرائيلية، وحظيت باهتمام خاص من قبل وسائل الاعلام الدينية و تم تضمينها المئات من المطبوعات التي توزع داخل الكنس اليهودية في الدولة العبرية أنه يتوجب قتل جميع الفلسطينيين حتى أولئك الذين لا يشاركون في القتال ضد الاحتلال.
لم يكتف الحاخام البارز بذلك، بل اعتبر أن هذه ليست مجرد فتوى، بل " فريضة من الرب يتوجب على اليهود تنفيذها ".
بعد ذلك بأسبوع قام الحاخام اليعازر ملميد مدير المدرسة الدينية العسكرية في مستوطنة " تفوح "، الذي أصدر فتوى تبيح لطلاب مدرسته بسرقة محاصيل المزارعين الفلسطينيين، على اعتبار أنهم جزءاً من " الأغيار الذين يجوز لليهود استباحة ممتلكاتهم ".
بالفعل فقد تم تطبيق فتوى الحاخام وقام تلامذته بنهب المحاصيل الزراعية للفلسطينيين في شمال الضفة.
دوف ليئور الحاخام الأكبر لمستوطنة " كريات أربع "، شمال شرق مدينة الخليل، ورئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية، والذي يدير في نفس الوقت مدرسة دينية عسكرية أصدر فتوى تبيح للمستوطنين تسميم مواشي ودواب وآبار المياه التي يملكها المزراعون الفلسطينيون في البلدات والقرى المجاورة للمستوطنة. وأيضاً هنا لم يتردد المستوطنون والطلاب في تنفيذ الفتوى، فلا يكاد مر يوم في الفترة التي تلت اصدار الفتوى، دون أن يستيقظ سكان هذه البلدات والقرى، إلا ويجدوا الكثير من دوابهم قد نفق بفعل السموم التي يرشها المستوطنون على المراعي التي تقصدها ماشية الفلسطينيين.
وفي السابع من ايلول من عام 2005 وجه كبار الحاخامات اليهود، رسالة تتضمن فتوى دينية الى رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق ارييل شارون ، حثوه فيها على عدم التردد في المس بالمدنيين الفلسطينيين خلال المواجهات المندلعة في الأراضي المحتلة، وجاء في الفتوى التي وقعها الحاخامات المسؤولون عن المدارس الدينية، وفي المقدمة منهم الحاخام دوف لينور ، ما نصه : «نحن الموقعون ادناه، ندعو الحكومة الاسرائيلية والجيش الاسرائيلي الى العمل حسب مبدأ، من يقم لقتلك ، سارع الى قتله . وأضافت الرسالة: «لا وجود في العالم لحرب يمكن فيها التمييز بشكل مطلق، بين المدنيين والجيش، لم يحدث ذلك في الحربين العالميتين، ولا في حرب الولايات المتحدة في العراق، وحرب روسيا في الشيشان، ولا في حروب اسرائيل ضد اعدائها ، قومية تحارب قومية ، قومية تنتصر على قومية »، على حد تعبير الرسالة .
وأردف الحاخامات : " والسؤال المطروح أمامنا هو هل نحارب العدو من خلال هجوم يقتل خلاله مدنيون من صفوفه، أو نمتنع عن الحرب بسبب المدنيين فنخاطر بذلك بالمدنيين لدينا؟ الجواب على السؤال نجده ببساطة لدى الحاخام عكيفا ( أحد مرجعيات الافتاء لليهود في العصور الغابرة، الذي قال : حياتنا أولى". واعتبر الحاخامات ان هذا ما درج عليه ملوك اسرائيل على مر التاريخ ، مضيفين " هكذا تصرف شعب اسرائيل منذ ايام النبي موسى ، الذي حارب أهل مدين ، وهكذا تصرف بفتاح الجلعادي ، شاؤول، داوود ، وكل قادة اسرائيل على مر العصور ، وهكذا تصرفت دولة اسرائيل في حرب الأيام الستة، وهكذا هو المتعامل به في القانون الدولي، لا حاجة ولا فائدة من انتظار المهاجم حتى يبدأ هجومه ، بل يجب استباقه ومنعه من تنفيذ مآربه "، كما جاء في نص الفتوى .
وحذر الحاخامات مما سموه التقليد النصراني في التعامل في النزاعات القائل «ادر خدك الثانية »، وفي اشارة الى نشطاء السلام الاسرائيليين قال البيان «لن نتأثر بمن بلغوا الدرك الأسفل منطقيا واخلاقيا من خلال تفضيلهم لحياة الاعداء على حياتنا ".
وما يهم هنا أن هذه الفتوى تم تدريسها في حينه لطلاب المدارس الدينية العسكرية في جميع ارجاء الدولة العبرية.
المصدر: صالح النعامي - وكالة الأخبار الإسلامية (نبأ)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عسكرة التعليم في إسرائيل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود :: الفئة الأولى :: المنتدى العام :: آخر الأخبار والمستجدات-
انتقل الى: