المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

منتدى كل العرب والمسلمين لبناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرؤية الجديدة للإعلام العربي ..آمال وطموحات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى دعمس

avatar

عدد المساهمات : 221
تاريخ التسجيل : 17/09/2010
الموقع : http://ar.netlog.com/mustafademes/blog/blogid=1838524#blog

مُساهمةموضوع: الرؤية الجديدة للإعلام العربي ..آمال وطموحات   الثلاثاء 19 أكتوبر 2010, 22:12

إن الإعلام العربي يواجه في ظل التفاعلات المختلفة لظاهرة العولمة، جملة من التحديات الإعلامية الخطيرة التي من شأنها أن تؤثر على الرأسمال البشري العربي وأن تخترق الثقافة العربية من خلال أدواتها ورسائلها المتطورة، كما أنها تحديات تطرح تساؤلات هامة وملحة حول مدى قدرة الإعلاميات العربية على مواجهتها وتحصين الدول الموجودة في إطارها من عواقبها وتداعياتها السلبية.
إن المتتبع لواقع الإعلاميات العربية يجد إنها إعلاميات هشه وهلامية ولا تملك أدنى وسائل المناعة التطبيقية التي تمكنها من تفعيل وتطوير آليات دفاعها المهني ضد تحديات العولمة الإعلامية، ففي هذا الصدد وفي دراسة بحثية عن أهم القضايا التي تواجه الإعلام العربي في الوطن العربي خلال الفترة الزمانية الراهنة ترصد الدكتورة عواطف عبد الرحمن جانب هام من الواقع المزري لذلك الإعلام،[1]حيث تلخص سلبيات المشهد الإعلامي العربي الراهن في عدة تحديات بنيوية إعلامية لعل أهمها: ـ التحدي المهني فبسبب عدم نضج التجربة الديمقراطية في الوطن العربي وسيطرة نمط الدولة السلطوية على النظم السياسية التي تتبنى أيديولوجيات تقليدية مزيفة، ظهرت في المنظومة المهنية المبلورة للإعلام العربي إشكاليات عدة أبرزه:ـ
1. سعي النظم السياسية العربية للسيطرة على مختلف أنشطة الاتصال والإعلام اقتصاديا ًـ سياسياً ـ رقابياً).
2. عدم تمتع الإعلاميين العرب بحقوقهم المهنية رغم المبادئ الطنانة التي تنطوي عليها العديد من الدساتير الموجودة في الدول العربية.
3. تعرض الإعلاميون للسجن والاعتداءات الأمنية وللمطاردة والإحتجاز من قبل الأجهزة البوليسية القمعية.
4. تراجع دور مؤسسات المجتمع المدني وبالأخص الروابط والنقابات والجمعيات الإعلامية
5. سذاجة تفكير متخذ وصانع القرار السياسي العربي انعكست على مضمون الخطاب الإعلامي العربي الذي تحول لبوق مزعج يترجم أهواء وغايات الطبقة الحاكمة معتمداً في ذلك على طابع دعائي وانفعالي يميل للإثارة الثأطاء والمعالجة الجزئية الضيقة.
6. ضعف تأهيل وتدريس الكوادر الإعلامية العربية.
7. استفحال أمر ظاهرة العنف الثقافي بين الإعلاميين العرب وهي ظاهرة نختزل جانب من تجلياتها في النقاط التالية: [2].
أ. سيطرة التأويل الفكري المغرض.
ب. الانقسام لمجموعات ثقافية ترفض أي تنوع أو تعدد يهدف لتفعيل الحوار الخلاق مع الآخر المختلف معه.
ج. تسخير ما يسمى بصحافة ومجلات الفضائح الثقافية من اجل ممارسة التشهير والقمع اللغوي ضد الأطراف التي لا تتمشى رؤاها الثقافية مع رؤى الأطراف الممولة والمسيرة لتلك الصحف والمجلات.

كذلك بالإضافة للتحدي المهني تبرز تحديات أخرى لعل من أهمها :
أ – انعكاس تداعيات أزمة العقل السياسي العربي على مختلف المكونات المشكلة للأطر الإعلامية العربية وأزمة العقل السياسي العربي يوضح العلامة الفيلسوف محمد عابد الجابري بعض من معضلاتها من خلال التركيز على متغيرات "القبيلة ـ الغنيمة ـ العقيدة".
ب – التحدي التكنولوجي خصوصاً وإننا بتنا في عصر يصعب فيه التمييز بين الإعلام وبين الثورة التقنية في مجال الاتصال والمعلومات.
ج – وجود أزمة ثقافية تتمثل في عجز "النخب الثقافية عن صياغة مشروع ثقافي حضاري مستقل في مواجهة المشروع الثقافي الاستعماري الوافد، فبدلاً من ذلك تمت المصالحة معه على نفس أرضية التبعية التي تكرست في المجالين السياسي والاقتصادي"[3].
هذا طبعاً بالإضافة لحرص النخب الثقافية العربية على التقوقع في مركز ردا لفعل بدلاً من السعي نحو إحداث الفعل العملي البناء والفاعل.

والحقيقة أن الإعلام عموماً والغربي على الخصوص قد تم اختراقه منذ زمن بعيد بحيث أصبح آلة فتاكة في تمويه الحقيقة وفي توجيه الحرب النفسية . وغالباً ما يستخدم الإعلام المجند قواعد ومفاهيم إنسانية كوسيلة بالغة الخطورة للوصول إلى أهداف غسيل الدماغ الجماعي.[4]



قد يكون واجباً علينا استبطان بنامج الهيمنة والاختراق ودوافعه؛ولكن ليس معنى ذلك الوقوع ضحية ترديد أدبياته وأيدلوجياته التي لا نؤمن قطعياً بإمكانية حصول نتائجها جملة وتفصيلاً،ذلك لأن الوجود الإنساني أكبر – رغم كل شيْ – من أن يُلغى أو يتم التلاعب به إلى هذا الحد .. لأنه وجود ينطلق من إرادة ربانية رحيمة وعندما تتدخل هذه الإرادة فإن قوانين المنطق والمادة لا تقف حائلاً أمام قدراتها.[5]

يقول سبحانه وتعالى :

" وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ "[6]

كما أن انتفاضة الروح الإنسانية لا يقوى أحد على إلغائها أو التحكم فيها إلى الحد الذي يشلها شلاً تاماً،لأن ذات قوانين فطرية لا يمكن كبحها أبداً.

ومن هذا المنطلق لا بد من أجل مواجهة مخاطر وسلبيات التحديات الخارجية والداخلية التي يواجهها الإعلام العربي في ظل تفاعلات العولمة، ولعل أهم تلك الخطوات ما يلي: ـ
أولاً: تطوير ميكانيزمات المشهد الديمقراطي العربي عبر توسيع نطاق المشاركة الشعبية الفاعلة ووضع حد نمط الدولة السلطوية "أي الدولة التي تنزع إلى الاحتكار الفعال لمصادر السلطة والقوة عن طريق اختراق المجتمع وتحويل مؤسساته إلى تنظيمات تضامنية تعمل كامتداد لأجهزة الدولة" [7].
ثانياً: الاستغلال الأمثل للعقول العربية المتميزة في مجال تقنيات الثورة المعلوماتية والاتصال والسعي الحثيث نحو توطين تقنية تلك الثورة ومن ثم الاستفادة منها في المجال الإعلامي.
ثالثاً: تفعيل الاتفاقيات الإعلامية الموقعة بين مختلف الدول العربية وعدم التعامل معها من منطلقات قطرية ضيقة.
رابعاً: تطوير الآليات التنموية والحراك الاقتصادي في المنطقة العربية.
خامساً: الاستفادة من دراسات وأبحاث علم النفس في مجال تطوير وسائل التأثير على المتلقى العربي.
سادساً: رفع مستوى القيادات المسيرة لقطاعات الإعلام في الدول العربية واختيار الرجل المناسب في المكان المناسب وتأهيل ورفع مستوى العناصر الإعلامية المسيرة له.
سابعاً: أهمية إعطاء دور فاعل ومؤثر لمؤسسات المجتمع المدني المرتبطة بقطاع الإعلام وعدم تضييق الخناق عليها ومساعدتها على تطوير منظومة حقوق الإعلاميين العرب.
ثامناً: ضرورة تكاثف الجهود من اجل تجاوز الأزمات الذاتية التي تمر بها منظومة الثقافة العربية والتي انعكست تداعياتها على القطاعات الإعلامية بإعتبار إن الإعلام أهم الأدوات الناقلة للثقافة. [8]
تاسعاً: شد النير إلى عنق الزمن لتستمر دراسة المنهج العملي في مقاومة التضليل كيفما كانت وأي ثوب لبست وتحت أي شعار تخفت؛لأن الخطاب المضلِل ينتج عنه زيفاً يظل زخم حدته مستتراً وراء دوافع يفعل سطوتها لكي يضمن مكسباً أحادياً ناجزاً.[9]
عاشراً: التطوير والتحديث في نشاطات الحضارة الإنسانية كالتعليم والفن والإعلام من حيث الأساليب والمعايير والإهداف بما يتلائم مع ديننا الحنيف. ومن الملائم أن يساير هذا التغير الحتمي وتواكبه لكي يكون محققاً لطموحات الأمة ملبياً لآمالها وتطلعاتها في حياة أكثر رقياً وتطوراً ونماءً وازدهاراً، وتحديث نشاطات الحضارة الإنسانية وتطويرها هو السبيل الأمثل لما لها من قوة وأهمية كبيرة في تحقيق الأهداف ومسايرة روح العصر وتحقيق الغايات والطموحات، ولا سيما في هذا العصر الذي يتسم بالعلم والتقنية والتطورات العلمية والاقتصادية والتربوية والإعلامية والتفجر المعرفي الهائل وثورة المعلومات والاتصالات.
------------------------------------

[1]: د. عواطف عبد الرحمن، قضايا إعلامية معاصرة في الوطن العربي (القاهرة، دار الفكر العربي)، 1997 ف، ص 24 – 27.

[2]: عز الدين اللواج، المبتسرون "نظرة في ظاهرة العنف الثقافي"، الملف الثقافي لجريدة العرب العالمية الصادرة بلندن، العدد 6993، الخميس 26.8.2004 ف ، ص9.

[3]: د. عواطف عبد الرحمن، مصدر سبق ذكره، ص 34.

[4]: فارس عزيز المدرّس، الرؤية الآن:دراسة تحليلية لعملية التغيير الحضاري وللواقع السياسي المعاصر،دار الكتاب الثقافي،الأردن- اربد،2005،ص233

[5]: المرجع السابق نفسه،ص235

[6]: الأنفال:30

[7]: د. هالة مصطفى، الدولة ومرحلة جديدة في علم السياسة، مجلة السياسة الدولية العدد 142 أكتوبر، 2000 ف، ص 63.

[8]: عـزالدين اللواج، الإعـلام العـربى وتحدى العـولمة:

http://www.libya-watanona.com/adab/eallawaj/ea21037a.htm

[9]: فارس عزيز المدرّس، الرؤية الآن،مرجع سابق، ص236
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الرؤية الجديدة للإعلام العربي ..آمال وطموحات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود :: الفئة الأولى :: منتدى العلوم الإنسانية والاجتماعية :: منتدى علوم الإتصال و الإعلام-
انتقل الى: