المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود

منتدى كل العرب والمسلمين لبناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الجدار الصهيوني دوافعه وأخطاره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بشار



عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 24/10/2010

مُساهمةموضوع: الجدار الصهيوني دوافعه وأخطاره   السبت 06 نوفمبر 2010, 18:21

الجدار الصهيوني في فلسطين
طبيعته- دوافعه- وأخطاره

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
- (لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) الحشر:14.
- (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) البقرة:96.
-(قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) الجمعة:6-7.


المقدمة
إنّ الحمد لله ، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدّه الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أنّ لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله.
يقول الكاتب المصري فهمي هويدي:"لن تستطيع أن تدرك حجم الجريمة في إقامة الجدار اليهودي إلاّ إذا رأيته بعينيك، حيث يتعذّر على الكلمات أن تصف بشاعته، على الأقل فقد كان ذلك انطباعي حين رأيت مجسماً له قبل أيام قليلة، وهو ما جعلني اقتنع بأنّ الكلام حول العودة إلى التفاوض أو ما يسمى بخريطة الطريق هو من قبيل العبث الذي يستهلك الوقت، ويشغل العرب بما لا طائل من ورائه، أو قل إنّه مشهد الهزل في القصّة. بينما الجدّ هنا في الجدار الوحشي...تصبح كلمة جدار اختزالاً خادعاً ومعيباً، حيث إنّها تهون من الأمر وتطمس حقيقته ذلك، إنّنا بصدد منطقة عسكرية عازلة تتجاوز بكثير حدود وإيقاع الكلمة، كما أنّ لها وظيفتها الأخطر والأبعد".( )
الجدران العالية العازلة فكرة توراتية:
التوراة مليئة بالحديث عن أسوار أورشليم وأريحا، كما أنّ الانغلاق اليهودي معروف على امتداد التاريخ، فمن جدران أريحا وأورشليم ظهرت فكرة الغيتوهات التي لا تختلف كثيراً، ومن ثمّ فإنّ فكرة الجدران ليست جديدة على اليهود وخاصة منذ بداية الفكرة الصهيونية على يد تيدور هرتزل. ولفلسفة الجدار جذورها في عمق النفسية الإسرائيلية، فاليهودي منذ القدم مغرم بتشييد الجدران والأسوار...فهناك مسار تاريخي طويل وشائك أفضى في النهاية إلى تقوقع اليهودي داخل العزلة. واليوم الناس يتابعون بناء الجدار الفاصل في الصفة الغربية ويتنّبهون لقضايا أخرى جانبيه، لكن لا يتنبهون للأمر الأهم وهي: أنّ الكيان الصهيوني المسمى"إسرائيل" عاد ليصبح حارة لليهود في الشرق الأوسط، أو بمعنى آخر (الغيتو) الأحدث والأوسع مساحة لكنه نفس الغيتو المعروف تاريخياً الذي يحشر داخله كتلا بشريه، يعصف بها التوجس والخوف والحذر والشك.
هذا الجدار يعتبر استجابة للشعور بالخوف ولحالة الإحساس والشعور بخطر المطاردة، وبسبب عقد كثيرة كان اليهود تاريخياً بحاجة لملجأ من هذا الإحساس..ولذلك فهم قبل أن يرسم اليهودي خريطة بناء منزله يحرص على خريطة بناء السور والجدران حول المنزل. ويلاحظ الباحثون أنّه عبر تاريخ الاستيطان الصهيوني في فلسطين والذي بدأ في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لم يحدث أن أقيمت مستوطنة إلا كانت ملفوفة ومحاطة بالجدران والأسلاك الشائكة.
ولذلك فإنّه عندما أعلن الأميركيون مؤخراً عدم رضائهم عن الجدار خشيت صحيفة "هاتسوفيه" الإسرائيلية المتطرفة من أن يؤثر ذلك في شارون، فدعته في افتتاحيتها الى التمسك بما أسمته الثوابت الأمنية والتاريخية للشعب اليهودي ، مُشيرة إلى أن تخلي شارون عن فكرة إقامة السياج الأمني تتعارض مع التعاليم التوراتية. هكذا نبدأ في فهم الدوافع الصهيونية الخفية وراء إقامة الجدار الفاصل والتركيبة النفسية المغرقة في عشق العزلة والتقوقع، إلى حدٍ يدفع البعض الى القول أنّ إسرائيل كلها ستعود لتصبح حارة اليهود في الشرق الأوسط أو بمعنى آخر "الغيتو" الأحدث والأوسع مساحة، لكنّه نفس الغيتو المعروف تاريخياً الذي يحشر داخله كتلاً بشرية يعصف بها التوجس والخوف والحذر والشك.( )
الجدار والعودة إلى نظام الجيتو اليهودي القديم:
لقد كان الجيتو اليهودي في الأصل مكانًا داخل المدينة أو خارجها، محاطًا بسور له بوابة أو أكثر تغلق عند المساء، وكان من غير المصرّح به لأعضاء الجماعات اليهودية في مراحل تاريخية وبعض الدول، أن يظهروا خارج هذا السور العالي في مناسبات بعينها. ورغم القيود متعدّدة الأسماء والأغراض التي خضع لها سكان الجيتوات، فإنّ هذه الحياة كانت خياراً مرغوبًا فيه لدى معظمهم، كونها بزعمهم تمنحهم فرص الحفاظ على الكينونة الذاتية والطقوس الخاصة. وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي فعلته الصهيونية السياسية إذن غير تجميع أو محاولة تجميع هؤلاء كلهم في جيتو دولتها الاستيطانية؟!
وإذا كانت أسوار الجيتوات التقليدية قد فشلت-زعم الروّاد الصهاينة- في تأمين التطور الذاتي لليهود في بلادهم الأم، فهل نجح جيتو الدولة في تحقيق هذا الهدف؟ ألا يجيب مشروع السور الإسمنتي الواقعي عن هذا السؤال؟!( )
ولذا يعتبر أحد الكتاب أنّ الجدار يشكل أكبر نصر للفلسطينيين والعرب، فلا خطر على الإطلاق من دولة بحجم (حارة) أو غيتو، وإسرائيل التي أصبحت محاطة بالجدران والخنادق وحقول الألغام ووسائل الإنذار الإلكتروني، ستظل خائفة حتى من الهواء الطلق ذلك لأنّ اليهود في أعماقهم يؤمنون بأنّ هنالك من سيبقى يلاحقهم لإنزال العقاب بهم جراء ما اقترفت أيديهم، وأن الانتفاضة أوصلت الإسرائيلي لدخول زنزانة الغيتو برضاه وعلى نفقته. بناء الجدار دفع أحد الكتاب الإسرائيليين الى التساؤل عن فعالية الأسوار، وعما إذا كان من الممكن الاتعاظ من تجارب التاريخ، فالاحتماء من العدو خلف الجدران العالية، إجراء يعود حسب قوله الى الطرواديين أصحاب اشهر مثال على فشل الأسوار في تأمين الحماية.( )
الجدار فكرة صهيونية قديمة:-
يقول:الكاتب اليساري اليهودي أوري أفنيري:"إنّ فكرة الجدار محفورة عميقاً داخل الوعي الصهيوني، وهي ترافق هذا الوعي منذ نشأة الصهيونية. وقد كتب ثيودور هرتسل في كتابه دولة اليهود، الذي كان حجر الأساس للصهيونية المعاصرة، إنّ دولة اليهود في فلسطين ستشكل جزءاً من السور الأوروبي أمام أسيا،وهي نقطة انطلاق للحضارة ضد البربرية، بعد أكثر من مئة عام يجسد جدار شارون هذه الرؤيا تجسيدًا كاملاً".( )
وصدق الله تعالىSadلا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) الحشر:14. قبل مئات السنين كان المشهد ذاته، حيث انطلق اليهود يقيمون الجدران حول أريحا والمدن التي يسكنونها، ويجمع المؤرخون الإسرائيليون على أنّه في الممالك التي أقامها اليهود كان الجدار من أهم ما يحرصون على إقامته حول مدنهم وتجمعاتهم السكانية، ومن الثابت أنّه قبل بعثة النبي محمد عليه الصلاة والسلام حرص اليهود المقيمون حول المدينة على إقامة الجدران حول قراهم، لكي تصبح قلاعاً وقرىً محصنة. وقد انطلق الرسول عليه الصلاة والسلام إلى فتح خيبر، وكانت بلدة محصنة جداً فقد كان فيها لليهود سبع حصون كلها بسراديب، وكانوا يخزنون مؤنتهم في هذه الحصون، ويستطيعون أن يقاتلوا غيرهم وهم في حصونهم عاماً كاملاً حتى ينصرف الخصم عنهم، ولم يكن للعرب معرفة بفتح الحصون، ولا القتال من وراء جدر، ولم يجيدوا إلا القتال في العراء وجهاً لوجه، ومع ذلك فقد هزموا بقوة الله تعالى اليهود واستولوا على قلاعهم.
وفي مطلع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، كان الصهاينة يقيمون الجدر حول مستوطناتهم. ويشير الكاتب الإسرائيلي يهودا ليطاني إلى أنه في العشرينات والثلاثينات أطلق اليهود حملة “جدار وبرج”، في إشارة إلى كون التحصين أهم عنصر في العقيدة الأمنية للدولة العبرية. وحتى عندما انتقل الصهاينة إلى شن الهجمات الإرهابية ضد الفلسطينيين، ظلت العقيدة ذاتها قائمة. حيث رفع الصهاينة شعار:"هجوم وجدار" وبعد الإعلان عن الدولة بقي الجدار يحتل مكانة كبيرة في العقيدة الأمنية. ويشير ليطاني إلى أن رئيس الوزراء “الإسرائيلي” الأول دافيد بن جوريون كان يشاهد وهو يشارك في إقامة الجدار حول المستوطنات الحدودية كنوع من أنواع الأعمال التطوعية في ذلك الوقت.
وغداة حرب 1967م طرح وزير المالية الصهيوني آنذاك "بنحاس سافير" الفكرة، وبعد هذه الحرب أقامت "إسرائيل" خط بارليف الشهير، الذي كان ينظر إليه على اعتبار أنّه أهم ضمانة أمنية في ذلك الوقت، حتى بلغ الارتهان إلى نظرية “الجدران” أوجه أخيراً في قرار حكومة شارون إقامة الجدار الفاصل في قلب الضفة الغربية.
فكرة بناء الجدار الحالي:-
تعود فكرة بناء جدار الفصل العنصري الحالي إلى الزعيم اليهودي الروسي زئيفي جابوتينسكي- 1940-1880م، مؤسس اتحاد الصهيونيين الإصلاحيين- الذي كشف عن آرائه من خلال دراسة أعدها سنة 1923م وعنوانها "الجدار الحديدي" يؤكد من خلالها أنه وعلى الرغم من اتفاقه في جزئية أنّ اليهود قد يجلبون الحضارة لعرب فلسطين فإنّ الفكرة سخيفة لأنها تتجاهل حقيقة أن الفلسطينيين هم شعب ككل الشعوب المستعمرة ولن يقبلوا أبدا بالاستعمار وبإنشاء المزيد من المستوطنات في فلسطين، فدعا جابوتينسكي الى تكوين محيط يهودي متين مغلف بجدار حديدي خرساني صلب يصعب اختراقه..فالحلّ لديه هو إقامة (الجدار الحديدي) الذي سيفصل بين اليهود والعرب الذين سيستسلمون لاحقا على حد قوله. وقد ناقش الكاتب الإسرائيلي آفي شلايم في كتابه "الجدار الحديدي" نظرية جابوتينسكي، وحاول التأكيد على أن فكر جابوتينسكي ظلّ مسيطراً على الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي بشكل عام منذ الأربعينيات ويلاحظ أنّ عنوان الكتاب هو نفسه عنوان الدراسة التي أعدها جابوتينسكي نفسه في 1923م. وبعد 60 سنة من موته هاهي اليوم إسرائيل تحقق حلم الرجل وتبني الجدار الحديدي العنصري.(ميتشيل بليتنيك:مجلة زد نيوز، ترجمة حميد نعمان).
وجاء في تقرير صدر عن مركز متخصص في الكيان الصهيوني، أن فكرة بناء جدار فاصل هي فكرة قديمة منذ عام 1937م أيام ما أسماه التقرير بالتمرّد والثورة العربية، حين طلب من تشارلز بتهارت، الخبير البريطاني لشؤون الإرهاب، بوضع خطة لإقامة جدار على طول محاور الطرق الرئيسية من الحدود اللبنانية في الشمال وحتى بئر السبع، وقام الخبير البريطاني بتهارت برسم المرحلة الأولى من عملية إقامة الجدار حسب الحاجات الإستراتيجية العاجلة، وهو جدار من أربع طبقات وبارتفاع مترين يتم بناؤه على طول 80 كيلومتر من طبريا في الشمال الشرقي وحتى رأس الناقورة في الشمال الغربي بالقرب من محاور الطرق المركزية. وكانت تكلفة المشروع آنذاك 60 مليون دولار، وأوكلت بريطانيا مسؤولية إقامة الجدار إلى شركة سوليل بونيه وهى شركة تابعة للهستدروت العالمي اليهودي قبل قيام "إسرائيل"، وتم تكليف مجموعات الهاجانا اليهودية بالإشراف على حماية عملية البناء- بعد توفير السلاح والعتاد- وصدّ ما أسماه التقرير بالجماعات الدينية المتطرفة.( )
وفي انتخابات الكنيست عام 1988م طرح حزب العمل خطة "هالوفيم" التي اقترحت إقامة السياج الفاصل على خط التماس بين الضفة الغربية والأرض المحتلة عام 1948، ولكن الليكود فاز في تلك الانتخابات.
وفي عام 1994م ظهر مرة أخرى اقتراح لإقامة سور يفصل إسرائيل عن الفلسطينيين وضعه وزير الداخلية موشيه شاحال في زمن رئيس الوزراء الإسرائيلي المقتول اسحق رابين، وقبل أيام من انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة.
وظهرت فكرة الجدار في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق اسحق رابين عام 1995م بعد عملية بيت ليد الاستشهادية، طلب رئيس الوزراء الصهيوني "إسحاق رابين" من وزير الأمن الداخلي "موشيه شاحل" وضع خطة لفصل الكيان الصهيوني عن الشعب الفلسطيني، وعمل شاحل مع الجيش والشاباك لإعداد الخطة للتنفيذ، ولكنها سقطت لأسباب اقتصادية في المقام الأول. وحينها قال رابين: "أخرجوا غزة من تل أبيب".وأشار رابين في إحدى تصريحاته بالقول:"إننا نعمل بجد ونشاط من أجل الانفصال عن الشعب الآخر الذي نسيطر عليه وإننا سنصل إلى هذه الغاية إن عاجلاً أم آجلاً"، وأعرب اسحق رابين مرة عن رغبة حكومته في فصل "المناطق" الفلسطينية عن "المناطق" الإسرائيلية حيث صرّح ذات مرة بقوله "نحن هنا وهم هناك". وكانت تلك الأقوال أولى تعبيرات رابين عن مصطلح الفصل. وفي آذار 1996م تبلورت فكرة إقامة جدار للفصل على طول محور(هحمينوت) الشرقي، وكان الحديث آنذاك عن منطقة مقتطعة بعرض كيلومترين داخل الضفة الغربية وراء الخط الأخضر، لتصبح شكلاً من أشكال الأحزمة الأمنية واعتبارها منطقة عسكرية مغلقة، لكن هذه الفكرة رفضت من جانب اسحق رابين.( )
وبعد أن تسلّم نتانياهو سدة الحكم في الكيان الصهيوني عام 1996م، بادر أفيغدور كهلاني الوزير الذي خلف شاحل، بوضع خطة "ميتساريم" والتي تقوم على إقامة سياج وعوائق على امتداد الخط الأخضر، وسقطت الخطة لأسباب سياسية تتعلق بمخاوف اليمين من تحول السياج إلى حدود رسمية سياسية.( )
وعادت فكرة الجدار إلى الواجهة السياسية مجدداً في انتخابات عام 2000م، حيث أعلن ايهود باراك شعار "نحن هنا وهم هناك"، وظهرت رؤية باراك للجدار في مقابلة أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز:واعتبر فيها إنّ مصير إسرائيل كدولة ديمقراطية غالبية مواطنيها من اليهود، متوقف على فصل أحادي الجانب عن الفلسطينيين، وإن لم يحدث ذلك، قد تجد إسرائيل نفسها في وضع يقوم به الطرفان بسفك دماء الآخر على مر أجيال، أو أنّها ستصبح دولة أبارتهايد، أو أنها قد تجد نفسها تعاني وضعا مماثلا للوضع الحاصل في بلفاست وفي بوسنيا.باراك يرى أنّ مواجهة هذا الخطر المحتمل لا يكون إلا بالفصل دون إبطاء مع الفلسطينيين. والفراغ السياسي سيجلب لنا ما هو أسوأ لإسرائيل. إنّ عدم إكمال الجدار العازل إخفاق مركزي، الانفصال من جانب واحد مواز لاستكمال بناء الجدار العازل، بما في ذلك ضم التجمعات الاستيطانية الأساسية.( )
ونصّ المخطط السياسي الذي طرحه باراك على إقامة جدار يشمل سبع كتل استيطانية تشكل 13 بالمائة من إجمالي مساحة الضفة الغربية، يعيش فيها 80 بالمائة من المستوطنين. إضافة إلى منطقة أمنية تشمل محطات إنذار، بحيث تكون هذه المنطقة موازية لنهر الأردن. وتشكل هذه المنطقة 25 بالمائة من مجمل مساحة الضفة الغربية.( )
كما كشف "زئيف شيف" المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"عن وجود خطة لمناطق عزل على طول حدود الضفة الغربية، وذلك في مطلع حزيران 2001م. ثمّ قامت الفكرة لتظهر من جديد في عهد حكومة أيهود باراك حيث تبلورت الفكرة بعد فشل محادثات كامب ديفيد إبان حكم أيهود باراك، حيث أصدر أوامره باقتطاع ورصد مائة مليون دولار سنوياً من أجل إقامة جدار فاصل غير متصل بطول 74 كيلومتراً في منطقة جلبوع وحتى المطرون.
وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة في 28/9/2000م ظهرت من جديد فكرة الجدار حيث وضعت التصورات على شكل الفصل بين الفلسطينيين ودولة الكيان الاستعماري الصهيوني، إذ تمّ اقتراح بناء سياجاً أمنياً مكهرباً والكترونياً تتخلله عدد من البوابات تسمح بمرور الشاحنات والأفراد بين الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل، إلا أنّ مثل هذه الأفكار لم يتم تنفيذها.( )
يقول المؤرّخ الإسرائيلي إيلان بابي: إنّ دور الحائط استراتيجي وليس تكتيكياً، وهو في الأصل فكرة حزب العمل، وشارون كان يريد السيطرة على الضفة الغربية من دون جدار، ولكنه تصالح مع فكرة الجدار من أجل الوحدة الوطنية. وفي شهر نيسان 2002م قررت الحكومة الإسرائيلية برئاسة رئيس الوزراء آرئيل شارون وبمصادقة وزير دفاعه بن أليعازر بناء جدار أمني يعزل الضفة الغربية عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، وفي شهر حزيران 2002م شرعت الجرافات الإسرائيلية بتمهيد الأرض لبناء الجزء الأول من الجدار.( )
الجدار اليهودي في القرآن الكريم:
يقول الله تعالىSadأَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الملك:14، يكشف القرآن الكريم عن حقائق النفس البشرية، وعلى وجه الخصوص في مجال الكشف عن خصائص النفسية الجماعية. وفي هذا الصدد خصّص القرآن الكريم حيزاً واسعاً لتحديد معالم الشخصية الجماعية لليهود، فقال فيهم مثلاSadلَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) الحشر:13-14. وقوله:"من وراء جدر" ينبىء عن المهانة والاستتار والاختفاء المريب والغموض لدي اليهود..وقال فيهم أيضاًSadولَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) البقرة:96. وقال فيهم أيضاًSadضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) آل عمران:112.

المصدر: كتاب ( الجدار الصهيوني في فلسطين : طبيعته- دوافعه- وأخطاره)
الدكتور صـالح الرقـب
الجامعة الإسلامية - غزة
الطبعة الأولى 1424هـ- 2003 م

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الجدار الصهيوني دوافعه وأخطاره
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى التربوي الشامل - علوم بلا حدود :: الفئة الأولى :: المنتدى العام :: القضية الفلسطينية-
انتقل الى: